أكتوبر 26, 2021

براكسيس رمادي

حيث الفكرة الحرة تقود التغيير

القرآن الأوروبي: هل هو ممكن؟ عن التاريخ الاجتماعي والثقافي لتداول القرآن أوروبيا

110023_1, 2/15/11, 3:06 PM, 16C, 3904x5155 (1510+1912), 100%, bent 6 stops, 1/40 s, R47.9, G18.0, B28.1

محمد العجمي

قدّمْتُ في فبراير (2020) ورشتين حول تاريخ تداول القرآن الكريم في اللغات الأوروبية؛ الأولى لصالح صالون رواق مسقط، والثانية لصالح قناة الأخ الفاضل بدر العبري. وهذه الأخيرة قد تم تسجيلها وبثّها على اليوتيوب. وهنا أعدت كتابة الورشة على شكل مقالة، وثّقت فيها المراجع والمصادر التي استخدمتها، كما أضفت وتحققت من بعض المعلومات التاريخية.

مقدمة

تتعدد طرق تناول موضوع ترجمة القرآن إلى اللغات الأوروبية، فبين من يهتم بالجوانب اللغوية وتحديّات الترجمة وتقنياتها، في مقابل من يميل للتركيز على أخلاقيّة تلك الترجمات ومهنيّتها، إلى جانب آخرين يفحصون علاقات التبادل الثقافي بين ضفتي المتوسّط. غير أن ما يهمني هنا هو ذلك الطرْق الذي يتردد بين الاستعراض التاريخي الذي يحاول أن يكشف عن بعضٍ من التاريخ الاجتماعي والثقافي المصاحب لهذه الترجمات، وبين ذلك التبادل الثقافي الصانع للهويّات في الجدلية المزمنة للشرق والغرب. هذا يعني أنني سأكون ملتزما تجاه محاولة مقاربة موضوع ترجمة القرآن من زاوية صناعة الهويّات الأوروبية الصاعدة، وفي نفس الوقت الكشف عمّا بات البعض يقترح تسميته بالقرآن الأوروبي [1]؛ وإلى أي مدى يمكن أن يكون القرآن مكوّنا داخل الهوية الأوروبية المعاصرة؛ في ظل التعدديات الثقافية وعصر ما بعد الاستعمار؟ لهذا سأقسّم هذه المقالة إلى محورين رئيسيين؛ يتناول الأول تاريخ هذا التداول للقرآن الكريم بالدول الأوروبية الصاعدة؛ سواء كترجمات أو كطباعة للمصحف بلغته العربية الأم، مع إلقاء نظرة موجزة على بعض أهم هذه الترجمات والمصاحف الأكثر تداولا، وفي المحور الثاني سأقدم بعض المؤشرات العامة حول التاريخ الاجتماعي والثقافي المترتب على هذا التداول. وأشير في البداية أن تركيزي بشكل أساسي على اللغات اللاتينية والإيطالية والفرنسية والانجليزية والألمانية والهولندية، وكذلك التركيز على الترجمات الكاملة وليست الجزئية؛ فهذه الأخيرة أكثر بكثير وصعبة على الإحصاء، وسأركّز بشكل أساسي على الفترة حتى بدايات القرن العشرين. حيث تكاثرت الترجمات لاحقا بشدة.

أولا: تداول القرآن في أوروبا

من الواضح ضمن العرض التاريخي لتداول القرآن في أوروبا سواءً كترجمة أو كطباعة للمصحف العربي؛ أنها وإلى منتصف القرن التاسع عشر تقريبا؛ كانت محدودة جدا. فقد كان هناك تحفّظ وتردد في ذلك من الطرفين: المسيحي والاسلامي، وعموما هذا تقليد متعارف بين البشر، حيث يحرّمون أو يستثقلون ترجمة؛ أو حتى لمس؛ كتبهم المقدسة من قبل من لا يعرف قيمتها الحقيقية. كانت أوّل ترجمة للقرآن إلى لغة أوروبية هي ترجمة إلى اللاتينية أنجزها روبرت كيتون في (1143م) والتي تمّت بإيعاز من بطرس المبجّل رئيس دير كيلوني بجنوب فرنسا، فقد سافر هذا الراهب لزيارة الكنائس والأبرشيات التابعة لكنيسته في الممالك الأسبانية المحرّرة من العرب. وحيث أن بطرس المبجّل هذا كان يُفضّل الحوار والاقناع بدلا من العنف والقسوة في تنصير المسلمين الذين أصبحوا تحت حكم الاسبان؛ ولمّا التقى ببعض المترجمين في مدرسة طليلطلة للمترجمين؛ طلب من فريق كيتون ترجمة القرآن بغرض استعماله في اقناع مسلمي أسبانيا ببطلان دينهم من داخل كتابهم نفسه. ظلّت هذه الترجمة اللاتينية هي السائدة (وربما الوحيدة) في أوروبا لخمسة قرون. وتأخّرت طباعة هذه النسخة إلى بعد قرن من اختراع الطباعة في منتصف القرن الخامس عشر. ما يعني أنه لم يكن في متناول الأوروبيين سوى نسخة لاتينية من القرآن؛ ستكون بطبيعة الحال محدودة بالدارسين والرهبان، وليست بالتالي متاحة للعموم بسهولة.

ظهرت ترجمة إيطالية في (1547) نشرها أندريه أريفابيني في البندقية، وقد تُرجمت عن ترجمة كيتون اللاتينية التي طبعها السويسري تيودور ببلندر في (1543). تُرجمت هذه الترجمة الايطالية إلى الألمانية بواسطة سالومون شفايغر في (1616) في نورنبيرغ، وعن ترجمة شفايغر؛ ظهرت ترجمة هولندية في (1641). الترجمة الأولى للقرآن إلى لغة أوروبية معاصرة عن اللغة العربية مباشرة كانت ترجمة الفرنسي أندريه دوريير في (1647) في امستردام. كانت هذه الترجمة هي الترجمة الأكثر تداولا بعد ترجمة كيتون، وبلغ من أهميّتها أن ظهرت عنها ثلاث ترجمات؛ إلى الألمانية أنجزها كريستوفر لانج في نفس السنة (1647)، وإلى الانجليزية أنجزها ألكسندر روس في (1649)، وإلى الهولندية أنجزها يان غليزميكر في (1657).

الترجمة المهمة الأخرى والتي ستظهر بعد نصف قرن من ترجمة دوريير؛ هي ترجمة الإيطالي لودوفيكو مراتشي إلى اللاتينية، والتي طبعت ولأول مرة مع النص العربي في (1698) في بادو بإيطاليا. أثّرت هذه الترجمة في جميع الترجمات التالية لها، وعلى الخصوص ترجمة جورج سال إلى اللغة الانجليزية في (1734) والتي اعتمد فيها سال على النص العربي أيضا، وترجمته هذه من أهم الترجمات التي أنجزت إلى اللغة الانجليزية فهي ما تزال تستعمل إلى اليوم، وإن كانت بدرجة أقل من الترجمات الانجليزية التي ظهرت لاحقا. خلال القرن الثامن عشر ستظهر ترجمات أخرى إلى الفرنسية والألمانية عن النص العربي اللقرآن، وأهمها ترجمة كلود سفاري إلى الفرنسية في (1783)، وترجمة ميجرلين إلى الألمانية في (1772)، وهذه الترجمة الأخيرة هي التي سيطّلع عليها غوته ومنها سيأخذ إعجابه بالقرآن الشرقي [2]. كما ظهرت لاحقا ترجمات إلى الانجليزية لاقت رواجا مهما؛ ومنها ترجمة بالمر في (1880)، وترجمة رودويل في (1861)، وترجمة آرثر أربري في (1955). وإلى الفرنسية ستظهر ترجمة بلاشير في (1957).

وفيما يلي عرض رسومي لتاريخ هذه الترجمات، ومعها أهم المصاحف العربية التي طبعت في أوروبا حتى بدايات القرن العشرين. يشير الإطار الأحمر إلى الترجمات العدائية والأخضر إلى الترجمات الأكثر احترافية، أما الخلفية البرتقالية فهي لأهم الترجمات والمصاحف تداولا حتى بدايات القرن العشرين. السهم المتقطع يعني الاستعانة غير المباشرة.

مخطط رسومي لأهم الترجمات والمصاحف المتداولة في أوروبا

وهنا سأستعرض أربعا من أهم الترجمات الواردة في العرض الموجز السابق:

1. ترجمة روبرت كيتون (1143م):

وهي ترجمة من النص العربية إلى اللاتيني؛ أنجزت في مدرسة طليطلة للترجمة بواسطة فريق يقودهم الانجليزي روبرت كيتون الذي كان هناك لفترة بغرض ترجمة كتب العرب في الطب والفلك والموسيقى والرياضيات. لم يكن كيتون مهتما بترجمة كتب المسلمين الدينية في بادئ الأمر، وهذا انعكس على ترجمته التي جاءت تلبية لنداء بطرس المبجّل؛ بغرض تنصير المسلمين وبالتالي إقناعهم بأن دينهم السابق باطل. فكان يترجم بغرض الرد على القرآن وليس بغرض الترجمة الخالصة، فهو يترجم بغرض إثارة السخرية والتشويه، بالتركيز على آيات معينة. يغلب عليها الترجمة التلخيصية [3]، فهو يترجم المعنى الذي يفهمه من حزمة آيات معا، وليس من السهولة تمييز السور والآيات بمقابلتها مع العربية. استعان في ترجمته بمسلم قد تنصّر واسمه “محمد”، ولا يوجد تاريخ معلوم لهذا الرجل للتحقق من مدى معرفته باللسان العربي. ويمكن هنا تخيّل تعصّب هذا الرجل المتنصّر الذي عليه أن يظهر ولاءه للدين الجديد وبغضه لدينه القديم. هذه الترجمة من أهميّتها أنها ظلّت السائدة والوحيدة باللغات الأوروبية لخمسة قرون تقريبا. في الحقيقة لم تكن هذه الترجمة متداولة كما يمكن تخيّل ذلك، بل تكاد تكون ضائعة إلى أن طُبعت للمرة الأولى في (1543) بواسطة تيودور ببلياندر في بازل. لذلك فهي اكتسبت أهميّتها فقط بعد طباعتها. لم يكن أمر طباعتها سهلا؛ بسبب معارضة الكنيسة لذلك. لهذا كان قد تدخّل مارتن لوثر شخصيا عبر رسالته التي تدعو لطباعة هذه الترجمة للتحذير من البدع التي فيه. صُدّرت الطبعة برسالة لوثر هذه، وبمقالات وردود أخرى تفنّد عقائد القرآن وترد عليه. وعموما فإن دوافع ببلياندر متّصلة بشدة بصعود العثمانيين وهجومهم على أوروبا، واعتبار هذا الهجوم عقوبة إلهية على المسيحيين لكي يرجعوا إلى المسيح الحق، لهذا فاهتمامات ببلياندر جاءت ضمن مشروع الإصلاح الديني وفي سياق النهضة الأوروبية الصاعدة [4]. توقّف تداول طبعة ببلياندر عن التداول مع ظهور ترجمتَيْ دورييه الفرنسية ومراتشي اللاتينية، والترجمات التي تناسلت عنهما.

2. ترجمة أندريه دورييه الفرنسية في (1647م):

وهي ترجمة بلغت من الشهرة أن طبعت اثنتين وعشرين مرة بين (1647) و(1775)، وعنها ظهرت أول ترجمة انجليزية لألكسندر روس بعد سنتين فقط من ظهور ترجمة دورييه، كما ترجمت إلى الهولندية في (1657) بواسطة غليزميكر، وعن هذه الترجمة الهولندية؛ ترجمة ألمانية لكريستوفر لانج في (1688). ما يميّز هذه الترجمة أنها نقلت عن النص العربي مباشرة وليست عن  ترجمة روبرت كيتون اللاتينية. كما ترجمت إلى الروسية في (1716). دورييه كان دبلوماسيا فرنسيا في الدولة العثمانية، وهو أيضا جامع مخطوطات زار إيران وعاش لفترة في مصر بالاسكندرية، ووضع ترجمته على اعتبار الاسلام هو دين الترك، فقدّم لترجمته بعرض إجمالي يركّز فيه على تمازج القرآن مع سلوكيات المسلمين من قبيل الوضوء والركوع والسجود والصوم الكبير وتعدد الزوجات وجنة الحور العين والحج إلى مكة [5]. كان دورييه على معرفة بالتفاسير القرآنية المشهورة، واستعان بها في ترجمته، ليشقّ بذلك أسلوبا جديدا في الترجمة يفهم النص بالاستعانة بالتفاسير أثناء الترجمة، ما جعل ترجمته أكثر قربا من النص العربي مقارنة مع ترجمة كيتون. ولكن على الرغم من ذلك؛ فإن الكثيرين؛ ومنهم كلود سفاري وجورج سال؛ نقدوا هذه الترجمة وعابوا عليها أنها ترجمة غير دقيقة وحوت على الكثير من الكلام المرسل والزوائد والحذف ولم تراع التمييز بين الآيات [6]. علاوة على عدائيّتها وسخريتها من النبي محمد ومن القرآن نفسه؛ دورييه يقول، كما ينقل ذلك ألكسندر روس في ترجمته الانجليزية لترجمة دورييه: “ويدهشك أن هذه السخافات قد لوثت أفضل بقاع الأرض، وستجزم بأن معرفة ما يحويه هذا الكتاب ستجعل تلك الشريعة جديرة بالإزدراء” [7].

3. ترجمة مراتشي إلى اللاتينية في (1698):

هي الترجمة الثانية إلى اللاتينية عن النص العربي مباشرة والتي أنجزها الأب الإيطالي لودوفيكو مراتشي وأهداها إلى الامبراطور الروماني ليوبولد الأول. ومن أهميّتها أن ترجمت إلى أكثر من لغة؛ منها الألمانية ترجمها ديفيد نيريتر في (1703)، كما أن مصحف هنكلمان الشهير اعتمد كثيرا على دراسات مراتشي حول القرآن. ما يميّز ترجمة ميراتشي عن سابقاتها أنها طُبعت مع النص العربي للقرآن، وكذلك للحواشي الكثيرة التي استعملها مراتشي إما لتوضيح معاني القرآن أو لتفنيده والرد عليه، حيث رجع إلى أمهات الكتب العربية والتفاسير الاسلامية [8]، مع العلم أن القسم الثاني من ترجمته هذه؛ كانت دراسة موسّعة للرد على والنقض على القرآن، فهو لم يتمكن من طباعتها إلا بعد أن مهّد لها بنشر عدد كبير من البحوث والدراسات ضد القرآن [9]. فأصبحت هذه الردود لاحقا جزءا من الترجمة المنشورة. ومع عدائية هذه الترجمة؛ فإن جورج سال الإنجليزي أشاد بها من حيث دقّتها وقربها من النص العربي وإن كانت أسرفت في استعمال الأمثال والنصوص العربية الأخرى لتسهيل فهم المعاني [10]. أثّرت هذه الترجمة بشكل واضح على الترجمات التالية لها، ومن بينها ترجمة سال الإنجليزية نفسها، كما لقيت إقبالا شديدا لدى المتحمّسين من النصارى ودعاة النصرانية [11]، وهذه الترجمة عموما مثلها مثل الترجمات السابقة لها؛ فالهدف الرئيسي من وراءها ليست التعريف بالقرآن للقارئ الأوروبي، بل بشكل أساسي للرد على القرآن، والتحذير منه، وسرّ انتشارها يكمن في حجم الجهد المبذول فيها.

4. ترجمة جورج سال (1734):

هي الترجمة الأشهر في العالم الناطق بالانجليزية، ونظرا لأن سال كان مستشرقا وليس لاهوتيا، فكان أقلّ تعصّبا لنصرانيته مقارنة مع السابقين. فهو بشكل عام كان أقرب لمزاج عصر التنوير، وكان رافضا للتصوّر الدوغمائي عن المسلمين والذي ساد أوروبا في العصور الوسطى وما بعدها [12]. وجاءت ترجمة سال هذه من العربية مباشرة بحسب مقدمته، وإن كان هناك من يقلّل من أهمية ادعاءات سال برجوعه لمصادر التفسير العربية، بل وأنّ اللغة العربية التي يعرفها كانت أكاديمية صرفة فلم يستعملها مع متحدثين بالعربية [13]، وإن كانت ترجمته قد جاءت واضحة ومحكمة بحسب عبدالرحمن بدوي. سال اعترف في مقدمته ببعض الفضل للنبي محمد باعتباره يستحق التقدير كونه صانع قانونا لأمة لم تتشكل بعد، فقدم أفضل شريعة ممكنة لأمته [14]. وقد راجت هذه الترجمة رواجا عظيما باعتراف الكثيرين، فعنها وعن ترجمة ميراتشي جاءت معظم الترجمات الأوروبية خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. الترجمة مصدّرة بمقدمة طويلة تشغل نصف المجلد الأول تقريبا؛ اشتملت على عرض تاريخي للعرب قبل الاسلام، وظهور شخصية النبي محمد، وكذلك ردود ونقد على القرآن، كما أن الآيات جاءت بدون ترقيم، وعمد سال؛ اقتداء بميراتشي؛ إلى إضافة ملاحظات كثيرة في التذييل، إذ يحيل إلى تفاسير إسلامية كالبيضاوي والجلالين، وإن كان عبد الرحمن بدوي يؤكد أن سال لم يكن يملك سوى تفسير البيضاوي أما بقية الآراء فينقلها من ترجمة ميراتشي اللاتينية، بالاضافة إلى ترجمات من سبقه. كان منصفا ولم يكن متعصبا، فلم ينكر نبوة النبي محمد بحسب بدوي الذي يشك في الدراسات التي أنجزها سال في مقدمة كتابه. وإن كنت بحسب ما وجدت في ترجمته أنه لا يتردد في التعليق على مصادر محمد من اليهود والنصارى، كما يعلّق للتوضيح من الروايات التي يبدو أنه يجدها في التفاسير؛ وخصوصا تلك الروايات التي تعطي انطباعا خرافيا عن المسلمين. وقد اكتُشفت مؤخرا في 2007 نسخة من ترجمة جورج سال ضمن مقتنيات توماس جيفرسون، والتي أصبحت يُقسَم عليها من قبل المرشحين المسلمين للكونغرس، حيث طلبها أول مرشح مسلم وهو كيث إليسون.

طباعة المصحف باللغة العربية

أما عن المصحف العربي المطبوع، فستكون عناية المستشرقين بطباعة المصحف في نصّه العربي جزءا مهمّا في تشكيل الوعي الأوروبي بالقرآن، وبالتالي ارتأيت أن أشير هنا بشكل سريع إلى أهمّ هذه الطبعات التي بدأت مع أوّل مصحف عربي تمّ طباعته من مطبعة عائلة باغانيني الإيطالية، وذلك في البندقية في (1537) [15]. كان الغرض من هذه الطبعة تجاريا بشكل أساسي، ولكنها لم تنجح مطلقا، إذ كانت مشوّهة جدا، ومليئة بالأخطاء، علاوة على رداءتها مقارنة مع المصاحف المكتوبة بخط اليد والمنتشرة حينها بالبلاد العثمانية. بعد ذلك الفشل لمصحف البندقية لم يجرؤ أحد على طباعة المصحف حتى أواخر القرن السابع عشر؛ مع الطبعة المهمة الأولى للمصحف الشريف وهي مصحف الألماني هينكلمان في (1694) بهامبورغ، وقد جاءت أكثر ضبطا من حيت الترقيم والفواصل والتشكيل، وإن كانت مليئة جدا بالأخطاء في الرسم والضبط، بالإضافة إلى نقص في بعض الآيات وأخطاء في أسماء السور وفي تبديل كلمات مكان أخرى [16]. أهميّة هذه الطبعة في أنها جعلت النص الأصلي لقرآن المسلمين في متناول المهتمّين بهذا الدين، مع العلم أن مقدمة الطبعة جاءت بنفس المناخ المتوثّب ضد الإسلام وضد النبي محمد في تلك الفترة، كما أن الطبعة فيما يبدو أنها كانت موجّهة لطلبة الدراسات العربية بشكل أساسي، وليس للجمهور العام [17]. طبعة ميراتشي في (1698) أيضا على درجة عالية من الأهمية كما مرّ سابقا، حيث أن ترجمته اللاتينية جاءت مزوّدة  بالنص العربي الأصلي. صدرت طبعة أخرى من المصحف العربي في روسيا للرعايا المسلمين وذلك في (1729) أشرف عليها ملا عثمان اسماعيل، أما عمدة طبعات المصحف جميعها فهو مصحف الألماني غوستاف فلوجل المطبوع للمرة الأولى في (1834)، والذي ظل هو النص المرجعي الأهمّ وربما الوحيد لمدة قرن كامل حتى ظهور مصحف الأزهر في (1924)، وفلوغل نفسه وضع أيضا معجما مفهرسا لألفاظ القرآن في (1842) اعتمد عليه كثيرا محمد فؤاد عبد الباقي في معجمه.

ثانيا: مؤشرات عامة من التاريخ الاجتماعي والثقافي لترجمات القرآن

بعد هذا العرض الموجز والذي يشمل أهم؛ وليس كل، الترجمات المنجزة أو المصاحف المطبوعة في أوروبا؛ يمكن سرد جملة ملاحظات تكشف عن بعض المؤشرات التاريخية المتعلقة بالوعي الأوروبي بالقرآن الكريم:

1. ارتبطت ترجمة وطباعة القرآن بشكل وثيق بالحملات التي كانت الكنيسة تقودها لمواجهة الاسلام وللتبشير بالمسيحية؛ سواء في أسبانيا في بداية الأمر، أو في مناطق التماس مع الدولة العثمانية، أو حتى في البلاد العربية والاسلامية وبين مسيحيي الشرق. ظلّت هذه الغاية هي السائدة؛ وربما الوحيدة؛ حتى إلى ما بعد عصر الاصلاح الديني بالقرن السادس عشر والسابع عشر. فقط مع بداية القرن الثامن عشر وزوال الخطر العثماني من جهة وخروج أسبانيا الكاثوليكية من مسرح التأثير الدولي؛ بدأ الاستشراق الأكاديمي يجد الحرية التي تستدعيها المهنية والموضوعية في التفاعل مع القرآن. وهنا لعبت الرومانسية الألمانية دورا مهما في تعزيز هذه النزعة نحو التعامل مع القرآن ككتاب مقدّس لمجموعة مهمة من البشر، وبالتالي يجب احترامه ودراسته بدون تلك الخلفيّات الدينية المتعصّبة.

2. ظلّت أغلب ترجمات القرآن إلى اللغات الأوروبية مصدّرة بالمقالات والردود التفنيدية التي تركّز على إبراز تناقضات القرآن وأخطائه المفترضة، وكذلك مثالب الدين الجديد ونبيه محمد، والسخرية من المسلمين. وهذا ما نجده في الترجمة اللاتينية الأولى؛ حيث زوّدها روبرت كيتون بمقدمات تتهكّم على بعض آيات القرآن بالإضافة إلى عرض تاريخي لحياة محمد ومجتمع العرب خلال تلك الفترة. الأمر نفسه مع ترجمة دورييه الفرنسية وترجمة مراتشي اللاتينية وترجمة ألكسندر روس الانجليزية؛ حيث تكون ملحقة بالكثير من الدراسات التي تهاجم القرآن والاسلام والنبي محمد. وبشكل عام نُقل القرآن إلى المجتمعات الأوروبية في عصر النهضة والتنوير بشكل متحيّز جدا [18].

3. حرص المترجمون للنص القرآني وحتى منتصف القرن الثامن عشر تقريبا على تزويد ترجماتهم بالرخص الكنسية التي حصلوا عليها للسماح بطباعة القرآن. حيث ستكون مثل هذه الرخص بمثابة إبراء الذمّة بأن الكنيسة موافقة على هذه الطبعة أو تلك، وبالتالي لا يُلاحق صاحبها من قبل العامّة أو الغوغاء. وبلغ الأمر ببعض المترجمين أو الناشرين أن لا يضعوا أسماءهم مباشرة على الطبعات، بل ربما وضعوها في آخر الكتاب [19]. يفعلون ذلك حتى مع حرصهم في الترجمة على إبراز رفضهم ومناقضتهم لتعاليم القرآن ومعتقداته.

4. بالإضافة إلى التحفّظ المسيحي الشديد تجاه تداول القرآن، والتوجيهات الدينية البارز في ترجماته؛ كان هناك أيضا تحفّظ وتشدّد من قبل المسلمين أنفسهم في السماح لغير المسلمين بلمس القرآن وقراءته. فضلا عن التردد في ترجمته إلى اللغات الأخرى التي لا يدين أهلها بالاسلام. هذا الخوف نابع إما من مبررات فقهية لأسباب متّصلة بحرمة لمس المصحف بدون طهارة، أو لقداسة لغة القرآن وبالتالي عدم جواز التعبّد بغيرها. انعكس هذا التردد في فتاوي منع الترجمة أو فرمانات الدولة العثمانية لمنع طباعة الكتب الاسلامية المقدسة؛ وخصوصا القرآن. ولعلّ هذا يفسّر سبب تأخّر المسلمين في المشاركة في ترجمة كتابهم المقدّس إلى اللغات الأخرى؛ تأخّر ذلك حتى بدايات القرن العشرين. وكذلك لأن أغلب من شارك المترجمين الأوروبيين من الناطقين بالعربية كانوا إما ممن تنصّر أو من مسيحيي الشرق.

5. لم يكن هناك بشكل عام إعجاب بالقرآن في أوروبا؛ ما خلا بعض الإشارات الإيجابية التي ظهرت منذ الفترة الرومانسية بأواخر القرن الثامن عشر، كما هو الحال عند يوهان غوته وفيكتور هوغو وهاينريش هاينه. وغالبا منطلقاتهم هي صوفية وشعرية؛ لن تختلف كثيرا عن اهتمامهم بكتب الهند المقدسة مثلا. وقلّة جدا من المؤثرين فعلا في الوعي العام بأوروبا حتى القرن التاسع عشر من اعتنق الاسلام أو آمن بالقرآن.

6. الموقف الرافض للقرآن لم يكن دائما ينطلق من التعصّب الديني، فالكثيرون ممن كان يرفض القرآن ويهاجمه؛ هو يهاجم الكنيسة أو حتى الانجيل والمسيحية في نفس الوقت. وخصوصا بعد فترة الاصلاح الديني بالقرن السادس عشر وانتشار العلوم التجريبية منذ القرن الثامن عشر. لهذا انعكس العزوف الأوروبي العام عن الدين على رفضهم ونقدهم للقرآن والاسلام. فمثلا أضيفت طبعة ببلياندر إلى قائمة الكتب المحرمة في الكنيسة الرومانية، على اعتبار أن دراسات ببلياندر حول القرآن تهاجم الكنيسة الكاثوليكية تماما كما تهاجم الاسلام [20].

7. في الأعمّ الأغلب من الترجمات القرآنية والدراسات الملحقة بها، وفي دراسات المستشرقين الأوائل؛ ربما حتى بدايات القرن العشرين، تتم دراسة القرآن بعين إنجيلية صرفة. بحيث أن الوعي السابق المرتبط بالتوراة وبالأناجيل هو الذي يُحاكم القرآن، فيتم اتّهام القرآن بأنه اقتباس مشوّه من العهدين القديم والجديد، وأنه ينتقص من السيد المسيح وأمّه العذراء، كما يتم فهم بعض المصطلحات القرآنية بحسب ما تحمله من معاني في السياق المسيحي. كان ذلك أكثر وضوحا بالقرنين السادس عشر والسابع عشر بسبب شحّ المصادر العربية، ولكن أخذت الصورة تتحسّن لاحقا مع ترجمة نصوص عربية أخرى من الشعر وكتب التفسير والتواريخ الإسلامية.

8. أثّرت مسألة الصراع مع الدولة العثمانية بشكل واضح في عدائية الترجمات الأولى، ففكرة العدو المتربّص الذي يجب محاربته بكافة أنواع الأسلحة؛ كانت حاضرة بقوة في ترجمات القرنين السادس عشر والسابع عشر. فالوعي بهذا الآخر العدو صنع روح المقاومة التي تجعل الأنا متمايزة عن هذا الآخر الذي يجب طرده إلى أبعد مسافة ممكنة. يأتي ذلك عبر تشويه كتابه المقدّس ونقضه أكبر قدر ممكن. فما كان للهوية الأوروبية الصاعدة أن تتشكّل بدون هذا الخصم، بل وانعكس هذا حتى في استعمال القرآن في الصراع البروتستانتي الكاثوليكي في قرون الاصلاح الديني والتنوير السادس عشر والسابع عشر. فالبروتستانت يعتبرون صعود الدولة العثمانية انتقاما إلهيا من الكنيسة الكاثوليكية التي شوّهت دين المسيح الحق، في المقابل سيعيب الكاثوليك على البروتستانت ممالأتهم للقرآن وللأتراك على حساب تعاليم السيد المسيح، وعلى حساب من يُفترض أن يكونوا من نفس دينهم. في الكثير من الترجمات التي ظهرت في القرنين السابع عشر والثامن عشر، كانت الدولة العثمانية حاضرة بقوة في الوعي الأوروبي كتهديد، لهذا وردت كثيرا الإشارة إلى الأتراك في عناوين الكتب والترجمات المتصلة بالقرآن والإسلام؛ من قبيل: نبي الترك، الدين التركي، القرآن التركي.

9. لم يكن التبشير الديني وتوحيد الهوية وصراعات النفوذ؛ هو الدافع الوحيد وراء اهتمام الأوروبيين بالقرآن في بداية الأمر، بل تأتي وراءه دوافع اقتصادية وتجارية؛ من قبيل تبادل السلع، وتجارة المخطوطات والمطبوعات والمقتنيات الفنية، والحجّ الروحي إلى المناطق المقدسة في فلسطين والشرق عموما. كانت التجارة بين المدن الإيطالية كالبندقية وجنوة والبلاد العربية قد سبقت بداية ظهور الترجمات بقرنين من الزمان على الأقل.

10. من الممكن ملاحظة حضور المصادر العربية المساعدة في ترجمات القرآن بدءا من منتصف القرن السابع عشر، فجامعوا المخطوطات نجحوا في إيصال عدد مهم من التفاسير والمعاجم وكتب النحو إلى أوروبا خلال القرن السادس عشر وبداية القرن السابع عشر، واستمرّوا على هذا النحو حتى بعد ذلك. وبدأت الاستفادة من هذه المصادر تبرز فعلا في الترجمات الأولى التي تمت باللغات الأوروبية بالقرن السابع عشر كترجمة دورييه وترجمة مراتشي وترجمة سال. حيث مصادر كتفاسير البيضاوي والجلالين والزمخشري والرازي والخازن، بالإضافة إلى كتب الشعر والتواريخ؛ جميعها حاضرة في المقالات المرفقة وفي الحواشي. ما يمكن أن يعني أن الدراسين الأوروبيين استعانوا فعلا بفهم المسلمين في تكوين فهمهم الخاص عن القرآن.

11. يظل “القرآن الأوروبي” فكرة طموحة يتم تداولها كمشروع بحثي بين عدد كبير من مراكز البحث والدراسات القرآنية بالجامعات والمكتبات الغربية الرائدة؛ وتحظى باهتمام ملحوظ، وخصوصا بعد أحداث الربيع العربي. والمشروع عموما لا يهدف إلى إنتاج قرآن آخر موازي للقرآن الأصلي يخصّ الأوروبيين، بل إلى إنتاج تراث بحثي متراكم حول تأثير القرآن في الوعي الأوروبي؛ فكريا ودينيا وثقافيا. شيء يشبه إعادة النظر إلى القرآن كمكوّن رافق أوروبا لقرون فأثّر على وعيها بنفسها منذ اللحظات الأولى لعصر النهضة وعصر التنوير، بشكل لا يمكن إنكاره. وبالتالي مع زيادة المهاجرين المسلمين الذين أصبحوا جزءا لا يتجزأ من التركيبة السكانية؛ بات من الضروري إعادة النظر في القرآن؛ ليس ككتاب يخص الآخرين فقط، بل ككتاب يكتسب نفس أهمية الكتب المقدسة الأخرى في تاريخ أوروبا [21].

12. لم يكن هناك عموما تعاون يمكن وضعه في الاعتبار بين مسيحيين ومسلمين في أعمال الترجمة للقرآن الكريم؛ ما خلا بعض اللحظات في أسبانيا أو إيطاليا؛ والتي يشترك فيها مسلمون متنصّرون، أو عرب نصارى مع أوروبيين في بعض الأحيان [22]. وهذا العزوف مستمرٌّ حتى في الوقت الحالي، حيث لا ترقى الدراسات القرآنية المشتركة لمستوى الانفتاح المفترض بين الثقافات. جزء كبير من هذا العزوف يعود إلى عوامل ثقافية على الأرجح، حيث ما تزال النظرة إلى القرآن ككتاب يخص جماعة معينة دون أخرى؛ هي المسيطرة في حقول الدراسات القرآنية.

خاتمة

وكملاحظة أخيرة فإنه يجدر الوضع بعين الاعتبار أنه ومن خلال متابعتي للترجمات القرآنية المعتبرة؛ القديمة أو الحديثة؛ فإن الجميع تقريبا يقرّ بأن ترجماتهم ليست معادلة للنص القرآن الأصلي، فهي تفسير وترجمة لمعاني القرآن، وليست إنتاج نص موازي للقرآن. وحيث أن كل ترجمة للقرآن على مرّ التاريخ الأوروبي؛ تمثل أحداثا ثقافية مهمة في صناعة الهوية الأوروبية، فإنه لا مفرّ من التسليم بأن القرآن نجح فعلا في صناعة سياقه الخاص داخل هذه الهويّة، فتلك العدائية القديمة تصبح تاريخا يجعل الأوروبيين المعاصرين ينظرون بعين الرضا إلى أنهم تفاعلوا مع القرآن على نحو ما، وهم مدينون لتلك التفاعلات لصناعة وعي خاص بالقرآن يختلف تماما عما يمكن للعرب أو الفرس أو الترك وغيرهم من الشعوب الإسلامية أن يكوّنوه عن القرآن الكريم، لهذا فالمستقبل يمكن أن يكون أكثر إشراقا مما قد نظن في ميدان اندماج القرآن الكريم في الهوية الأوروبية المنبسطة في عصر ما بعد الحداثة.

===  

المصادر والملاحظات:

[1] Jan Loop, Introduction: The Qur’an in Europe—The European Qur’an, Journal of Qur’anic Studies 20.3 (2018): 1–20, Edinburgh University Press

[2] عبد الرحمن بدوي، موسوعة المستشرقين، دار العلم للملايين، بيروت 1993، ص444

[3] السابق، ص442

[4] لمعرفة المزيد عن دوافع ببلياندر في طباعة ترجمة كيتون؛ يمكن الرجوع لدراسة جون بالسيراك المنشورة في مجلة العالم الاسلامي في سبتمبر 2017. (المعرف الرقمي: DOI: 10.1111/muwo.12216)

[5] محمد همّام فكري أوائل ترجمات القرآن إلى اللغات الأوروبية، مكتبة التراث العربي الاسلامي، الدوحة 2011، ص50

[6] Zwemer, Samuel M., Translations of the Koran, The Moslem World, July 1915, p. 244-261

[7] translated from Ross, A., The Alcoran of Mahomet, etc., London, 1649, pA4

[8] يورد توماس بورمان مثالا على شدّة اهتمام مراتشي بالكلمات العربية في القرآن، عندما جاء على كلمتي: “راعنا” و”انظرنا” من الآية (104) من سورة البقرة، حيث يؤكّد على أن الكلمتين تحملان نفس المعنى تماما، غير أن النهي عن الكلمة الأولى هو لأن اليهود كان يستعملونها في تحية النبي محمد، والكلمة تحمل معنى ساخر في العهد القديم. لهذا جاء النهي عن استعمال الكلمة الأولى واستبدالها بكلمة قريبة منها. أنظر:

Burman, Thomas E., “European Qur’an translations, 1500-1700”, in: Christian-Muslim Relations 1500 – 1900, General Editor David Thomas. )http://dx.doi.org/10.1163/2451-9537_cmrii_COM_28382>(, p32

[9] جيرالد تومر، حكمة الشرق وعلومه ج1، ترجمة أحمد الشيمي، عالم المعرفة مايو 2017، ص٥٠

[10] Zwemer, Samuel M. (1915), p247 (previous reference)

[11] محمد مهر علي، ترجمة معاني القرآن الكريم والمستشرقون.. لمحات تاريخية وتحليلية، من ندوة ترجمة معاني القرآن الكريم: تقويم للماضي وتخطيط للمستقبل، نظمها مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، 2002

[12] Ziad Elmarsafy, The Enlightenment Qur’an: The Politics of Translation and the Construction of Islam, Oneworld Publications 2014, p14

[13] Oliver Leaman, The Qur’an – An Encyclopedia, Routledge 2008, p666. There is another important study sheds an interesting light on the deep connections between Sale’s translation and Maracci’s one, at this like: https://www.jstor.org/stable/2439551

[14] George Sale, The Koran, commonly called the Alcoran of Mohammed, London, 1734, p A2

[15] ظل مصحف البندقية مفقودا؛ بظنّ أن جميع نسخه قد أُحرقت بأوامر من البايا، إلى تم اكتشاف نسخة بالمكتبة الفرانسيسكانية بالبنقدية في (1987)، حتى أن عبد الرحمن بدوي يذكر في موسوعته أن هذا المصحف لم يعد موجودا. للمزيد حول هذا المصحف يمكن الرجوع لدراسة أنجيلا نوفا ضمن منشورات أكسفورد، والمعنونة ” A Lost Arabic Koran Rediscovered ” (المعرف الرقمي: https://doi.org/10.1093/library/s6-12.4.273)

[16] د. أنور محمود زناتي، تاريخ طباعة القرآن الكريم لدى المستشرقين، مجلة دراسات استشراقية، العدد 13، شتاء 2018، المركز الإسلامي للدراسات الاستراتيجية

[17] Ahmad von Denffer, History of the Translation of the Meanings of the Qur’an in Germany up to the Year 2000 – A Bibliographic Survey, Munich 2007, p 8

[18] تنتهي إلى هذه النتيجة أيضا الباحثة لاميا ألماس في رسالتها للماجستير بجامعة ولاية آيوا حول تأثير ترجمة ألكسندر روس في 1649 في فهم الإسلام بالمجتمع الإنجليزي. يمكن الوصول لهذه الدراسة عبر هذا المعرف الرقمي (https://doi.org/10.31274/rtd-180813-6118)

[19] من الأمثلة على ذلك؛ الترجمة التي نشرها ألكسندر روس بالانجليزية عن ترجمة دورييه الفرنسية، حيث لم يضع اسمه إلا في التعليق الأخير الذي أضافه والذي يبدو أنه موجّه إلى أولئك الذين يرون أن نشر القرآن بين المسيحيين خطرا على المجتمع. حيث انبرى للدفاع عن ترجمته وأهميّتها. كان نشر روس لترجمته في ذروة عصر تشدّد الرقابة على المطبوعات في انجلترا، حتى أن ترجمة روس عرضت في مجلس العموم وتم اصدار قرار بمصادرة الطبعة والقبض على الناشر. للمزيد عن ذلك يمكن الرجوع لدراسة موردخاي فاينغولد من مجلة مكتبة هنتنغتون الفصلية عبر المعرف الرقمي: (DOI: 10.1525/hlq.2012.75.4.475)

[20] Jan Loop, Introduction: The Qur’an in Europe – The European Qur’an, Journal of Qur’anic Studies 20.3 (2018): 1–20, Edinburgh University Press, p 2

[21] يمكن الرجوع إلى الموقع الرسمي لمشروع القرآن الأوروبي على الرابط (https://euqu.eu/). كما أن الدراسة السابقة ليان لووب تلقي ظلالا مهمة على هذا المشروع. يمكن الوصول إليها عبر المعرف الرقمي (DOI: 10.3366/jqs.2018.0348).

[22] للمزيد حول التعاون بين المسيحيين والمسلمين في ترجمة القرآن؛ يمكن الرجوع لدراسة فرانسوا ديورش “القرآن وترجمته في الغرب”، والتي ترجمتها الجمعية العلمية السعودية للغات والترجمة في مجلتها “عين” المجلد 1، العدد 1 (يناير 2008)، ص 27-48.