ديسمبر 4, 2022

براكسيس رمادي

حيث الفكرة الحرة تقود التغيير

صراع وجهات النظر: هل الفلسفة نعمة أم نقمة؟

الكاتب: بنجامين كين / ترجمة: محمد العجمي – (الرابط الأًصلي)

(هذا الحوار مؤلّف وليس حقيقي، يناقش جدليات من الدين والفلسفة السياسية والأخلاقية)

المنسق: مساء الخير أصدقاء الانترنت، ومرحبا بكم في إصدار خاص من برنامج “صراع وجهات النظر”. لدينا فريق نقاشي متنوّع هنا اليوم لمناقشة ما إذا كانت الفلسفة نعمة أم نقمة، وهو موضوع من الطبيعي أن يتوسّع ليشمل معنى الحياة وطبيعة السعادة. أرجو أن ترحبوا معي بآدم؛ إنساني ليبرالي وعلماني، وهيذر؛ مثقفة ما بعد حداثية متشائمة، وليندسي؛ الكاثوليكي المحافظ، وفريد؛ المدون من اليمين البديل ومؤيد للرئيس ترامب، وطارق؛ الكاتب والمفكر المسلم. بالإضافة إلى ذلك، فإننا نتوقع أن ينضم إلينا ​​ضيفان خاصان بعد قليل.

ولكن في هذه الأثناء دعوني أطرح هذا السؤال على المتحاورين معنا: من لديه هنا نظرة سلبية للفلسفة؟ واسمحوا لي أن أكون واضحا؛ لا أعني ب “الفلسفة” فقط الموضوع الأكاديمي، ولكن أي استعمال للتفكير النقدي في الإجابة على الأسئلة الأساسية والأكثر عمومية في الحياة.

العلموية وأساطير المعيارية

آدم: هناك مشكلة ما في تعريف “الفلسفة”، وبمجرد أن نحدّدها؛ سنعرف ما هو الخطأ في الفلسفة. إذا كنت تتحدث عن “أي” استعمال للتفكير النقدي في تلك المجالات؛ فأنت تتحدث عن علم الكونيات والفيزياء والرياضيات. ولكن هذه علوم، لذا فإن السبب في كون الفلسفة خدعة؛ هو أن الفلسفة تم تجاوزها بسبب التقدم العلمي. لهذا فإن هؤلاء الذين يشاركون في هذه المناقشات العتيقة إنما يضيعون وقتهم.

ليندسي: الجميع يشيد بالعلموية الغربية! ولكن أخبرنا يا آدم؛ أي نظرية علمية تلك التي أسّست قيمكَ الليبرالية أو أثبتت أن الرأسمالية والديمقراطية هما أفضل السبل لتنظيم المجتمع؟

آدم: لا توجد آراء سياسية معروفة بأنها صحيحة. نحن لا نحتاج للتفكير فيها نقديًا. بدلاً من ذلك؛ هناك مجتمعات مختلفة تجرّب أفكارًا سياسية وأخلاقية مختلفة، وتنجذب الأغلبية إلى الخيارات الأكثر إغراءً. الرأسمالية والديمقراطية يحكمان في معظم الأماكن لأنهما يعملان بشكل جيد، وليس بسبب أي برهان أو تجربة. التاريخ هو عملية التجربة والخطأ.

هيذر: حسنًا؛ من الجيد أن نعرف أنه وفقًا لهذا القليل من الذرائعية؛ فإنه لن يكون صحيحًا تمامًا أن البشر لديهم حقوق أو أنه يجب معاملة النساء على قدم المساواة مع الرجال. سأفترض أن هذا القليل من حكمة التنوير الليبرالية إنما مجرّد مصادفة أن تعمل جيدا لبعض الوقت قبل تظهر موضة عابرة جديدة، أليس كذلك؟

آدم: هذا صحيح، ولكن لا داعي لأن تتذاكين في هذا الشأن. فلكي يكون الاعتقاد صحيحًا؛ تحتاجين إلى وقائع تتوافق مع الأفكار التي يتركّب منها الاعتقاد. ولا توجد هناك حقائق ثابتة عندما يتعلق الأمر بما يجب علينا القيام به.

هيذر: حقا؟ إذن ألا تخبرنا المزيد عن كيفية عمل نمط الحياة الغربي بشكل جيد نسبيًا. أعتبر أنك تقصد أن الفردية والرأسمالية والديمقراطية وسيادة القانون هي الأكثر فعالية في تحقيق أهداف معينة. أتساءل ما هي تلك الأهداف.

آدم: من المفترض أن الهدف من البنية الاجتماعية هو جعل الناس سعداء أو التأكد من أن بعض الأعضاء أقوى من الآخرين.

هيذر: إذن، إذا كان التاريخ تجاهل بعض الثقافات وأنماط الحياة وحافظ على بعضها، باعتبارها أكثر أو أقل فعالية في تحقيق تلك الأهداف؛ فكيف نبرر هذه الأهداف النهائية؟ بالتأكيد ليس من خلال التاريخ ولا من خلال العلم. إذن كيف؟

آدم: من قال أنه يجب تبريرها؟ هذه هي الطريقة التي تسير بها الأمور: نريد أن نكون سعداء أو أن نسيطر على الأشخاص الأضعف.

ليندسي: إذن إذا كنت تعيش في ظل دكتاتورية ما وأصبحت تحت سيطرة النخب الحاكمة الفاسدة يا آدم؛ فقد تشعر أن توزيع السلطة ليس عادلا، لكنك ما زلت ترى أنه لا توجد طريقة لإثبات أن النخب مخطئة؟ يمكنك فقط أن تقول: “حسنًا ، هكذا تسير الأمور هنا في غرفة التعذيب.”

آدم: قد أدافع عن نفسي أو أحاول التفكير مع المعذَّبين، ولكن حتى لو نجحت؛ فإن ذلك لا يعني أنه صحيح تجريبيًا كحقيقة، بل يعني فقط أن سلوكهم خاطئ.

هيذر: تماما. ليس صحيحًا “تجريبيًا”؛ فقط فلسفيًا. إنها مجرد محاولة لطيفة مع لعبة الكلمات.

منسق الحوار: إذا كنتُ سأتدخّل يا آدم؛ هل تقول أن الفلسفة غير موجودة أو أنها نوع من الوهم، أم أن الفلسفة قد عفا عليها الزمن وتم تجاوزها بالعلم؟

آدم: هذا الأخير بالطبع. ستتحدث عن لعبة كلمات. هذه كل الفلسفة حاليا. أما القضايا الجوهرية فيتم معالجتها عبر العلوم.

ليندسي: مثل مسألة ما إذا كان يجب علينا أن نسعى جاهدين لنكون سعداء أم يجب أن نثور ضد الطغاة؟ نعم صحيح!

آدم: الناس ينخرطون دائما في التخمينات الفلسفية – والتخمينات الدينية كذلك – ولكن هذا لا يعني أنها ممارسات جديرة بالاحترام. لن تعلّمك الفلسفة أو الدين شيئا لا يستطيع العلم أن يعلّمك إيّاه.

هيذر: آدم يقصد أنه لن تتعلم أي شيء من الفلسفة أو الدين بطريقة علمية. ولكن هل تلوم الفلسفة على حقيقة أنك تلعب الآن لعبة كلمات أخرى، على الرغم أنه من المفترض أنك ترفض الفلسفة؟ هل يمكننا الانتقال من هذه العلموية؟ الأسئلة الفلسفية إن لم نعتبرها عميقة، فهي على الأقل ذات مغزى. في الواقع، يمكن قياس مدى عمقها بمدى احتمال أن تكون إجاباتها هدّامة.

منسق الحوار: آه ، هل يمكن أن تكون الفلسفة مخرّبة؟ هل هذا يعني أنكِ أيضا تنتقدين الفلسفة يا هيذر؟

هيذر: ليس ذلك بالضبط. أنا أنتقد المجتمعات التي لا تشتغل بالفلسفة بشكل كافٍ.

ليندسي: هناك عجرفة حقيقية لدى الفيلسوف؛ كالغريب الذي يدين المجتمع بأكمله فقط لأن الجماهير القادرة لا تستعمل العقلانية بما يكفي. كما لو أن العقل وحده يكفي للمعرفة؛ دون أساس الإيمان. إن الإيمان بالتأكيد هو الذي يدفعنا إلى متابعة أهدافنا الكبرى: يجعلنا على ثقة بأنه يمكننا دائمًا تحسين أوضاعنا، أو أنه يمكن لنا أن نضع الإيمان في غير موضعه عندما نؤمن بتفوّقنا المزعوم الذي قد يخوّلنا إساءة معاملة الآخرين.

منسق الحوار: إذن يا ليندسي، هل تؤكّد أن الفلسفة غير مكتملة؟ وأن هذا التفكير النقدي قد يعيدك إلى نقطة انطلاق غير عقلانية؟

ليندسي: نعم ، وقد أظهر لنا العقل نفسه حدوده. من نظرية غودل واللايقين الكمي، إلى المادة المظلمة وسخرية ما بعد الحداثة، إلى الحروب العالمية وانهيار الاتحاد السوفياتي ذو العقلانية المفرطة.

هيذر: ولكن ليست جميع نقاط الانطلاق اللاعقلانية قابلة للتطبيق على قدم المواساة. المسيحية، على وجه الخصوص، تبدأ من مصدر إلهام مشوّش.

طارق: لكن التوحيد عمومًا لا يفعل ذلك، والإسلام هو المكمل للدين الإبراهيمي. علاوة على ذلك، العقل يثبت أن الله موجود، وبالتالي فإن كل شيء، بما في ذلك العقلانيين الفاوستيين، مصيرهم الخضوع لله.

آدم: لماذا لا تفتح كتاب تاريخ يا طارق؟ في الغرب؛ يعتقد علماء العصور الوسطى، أعني الأكاديميين الكاثوليك مثل الأكويني، والذين ظنوا أنهم أُثبتوا أن المنطق يستلزم التوحيد، لكنهم كانوا مجرد أصحاب عقلية ضيقة ودوغمائية. إلى أن كشف المفكرون الأحرار ، مثل برونو ونيوتن، عن كونٍ كبير للغاية بالنسبة لآلهتنا الصغيرة المجسمة. العقل يقود فقط إلى الطبيعة؛ حيث لا يوجد أي إله شخصي يمكن العثور عليه.

طارق: ولكن يمكنني أن أثبت بسهولة أن الله موجود. ارجع بما يكفي إلى السببية، لتجد أنك تحتاج إلى سبب من نوع خاص لتبدأ عالَم السبب والنتيجة؛ والذي تسميه الطبيعة. لأن كل سبب طبيعي يعتمد على نتيجة طبيعية، والتي تعتمد بدورها على سبب طبيعي، وهكذا. وبالتالي، أنت بحاجة إلى وجود كائن بلا سبب كشرط مسبق لنماذجك العلمية عن آليات الطبيعة. ذلك الكائن الأبدي والضروري هو الله. الفلاسفة المعاصرون يخدعون أنفسهم إذا اعتقدوا أنهم يعرفون خلاف ذلك.

آدم: الحجة الكونية؟ هل تعتقد حقًا أن المفكرين الأحرار ليس لديهم شيء قويّ ليقولوه عن ذلك؟ على أي حال، من الجيّد أن نعترف بتواضع أننا لا نفهم الأصل الأبعد للطبيعة. نحن في النهاية مجرد ثدييات ذكية تطوّر العقل لديها ليقوم بوظائف محدودة، والتي ظلّ العلماء مشغولين بتوسيعها؛ فقط لمعرفة ما ينتج عنها. ولكن هذا شيء مختلف تمامًا أن تقفز إلى الإيمان لتصدّق بأن الطبيعة خلقتها ذات سحرية! هذه القفزة على المنطق هي مجرد طفولة غير مسؤولة.

ليندسي: هل ذلك صحيح؟ ما الذي نعرفه أيضا عن هذا الكائن الذي يتجاوز العمليات الطبيعية، مع كل ما لدينا من استقلالية وعقلانية وخيال وفضول؟ ما الذي نعرفه أيضًا ما يمكن أن يبدأ هذه الآلة غير المفكّرة للطبيعة، وليس له ذات؟ ليس أي ذات بالطبع؛ بل ذاتا كاملة، متحررًة من كل القيود المادية.

آدم: نعم، كالقيد على الوجود الفعلي بشكل ملموس. من الأفضل أن ننحاز إلى برتراند راسل، الذي أخبر فريدريك كوبليستون في مناظرتهم الشهيرة أن بعض الحقائق الأولية هي مجرد لبنات عجماء في أسئلتنا. يجب أن نذهب إلى حيث تأخذنا الأدلة ونعترف عندما تكون معتقداتنا مدعومة بشكل ضعيف. فقط اعترف أنك تخمّن يا طارق بهذه الطريقة. ربما يمكنكم أنت وزملاؤك الموحّدون أن تعفونا من مقدّساتك ومن الحروب التي تُشنّ بأسماء آلهتك السخيفة.

طارق: اعتقدتَّ أننا مجرد ثدييات ذكية، كما قلت يا آدم. أليس هذا صحيح؟ إذن فنحن ملزمون بشن حرب لاعقلانية هنا أو هناك. ما الذي يجعل الحروب الدينية أكثر سوءا من الحروب العلمانية؛ كالحروب العالمية، أو الحرب الباردة، أو الفظائع التي ارتكبتها الأنظمة الشمولية المختلفة خلال القرن الماضي؟ أنت بنفسك تدعّي أنه لا توجد إجابة ذات قيمة للسؤال الفلسفي حول الكيفية التي يجب أن نعيش بها. لا يوجد سوى ما يشعر به الناس، وهو الذي يقيّد القدرة على الاختبار التاريخي للبنى الاجتماعية، كون هذه المشاعر هي طريقتنا لتحسين فرصنا في تحقيق مثلنا الثقافية.

آدم: نعم ، وقد أظهر التاريخ أن التوحيد عيب قديم.

فريد: الأمر ليس كذلك، فالدين على العكس من العقلانيين الطوباويين في بداية العصر الحديث؛ لم يتراجع فعليًا. هناك مناطق ملحدة في العالم، كما هو الحال في أوروبا واليابان وأستراليا وكندا، ولكن الغالبية في العالم لا يزال لديها إيمان ديني من هذا النوع أو ذاك. علاوة على ذلك، النزعة المادية المادية تعمل كدين بديل للملحدين. إذن، بأي حق تشجب الدين إذا كنت لن تعكف حتى على التفلسف حول القضية؟

آدم: حسنًا، الدين يتراجع في أكثر أجزاء العالم تعليماً؛ كالمدن الكبرى في معظم الدول المتقدمة، بما في ذلك الولايات المتحدة. وقد أكون الآن أتكهّن معكم، لكنني لا أخدع نفسي في التفكير أننا نبني أي نوع من المعرفة بنهاية هذا الحوار الصغير.

فريد: قد تكون الأديان القديمة في حالة تدهور بالفعل، كما تقول. لكن الرغبة في عبادة شيء أكبر منا هي عالمية. لهذا أعتقد أن الفلسفة تجبرنا على إدراك الحاجة إلى دين إلحادي نبيل ، وهو ما حاولت الأنظمة الشمولية تقديمه ، من فاشية موسوليني وألمانيا النازية، إلى روسيا الستالينية وسلالة كيم في كوريا الشمالية. في هذه الأنظمة لدينا تقدم تكنولوجي في الهندسة الاجتماعية، إلى جانب الرؤى الثورية من القادة الذكور البطوليين. فلاديمير بوتين ودونالد ترامب ورثة ذلك المشروع لتكييف تعاليم نيتشه حول الانسان الخارق في مجتمعاتهم الأكثر ديمقراطية.

هيذر: ترامب صاحب رؤية؟ يا له من أمر مثير للضحك! وكيف يفترض أن يكون أي من ذلك فلسفيا؟ على العكس من ذلك، من أجل الوقوع في عبادة الأصنام القومية لبوتين وترامب، وديانة عبادة الأشخاص؛ عليك أن تتخلى عن قدراتك النقدية.

النيوليبرالية والفلسفة الأكاديمية

فريد: لم أكن أعتقد أنكِ انخدعتِ بذلك الكلام النيوليبرالي في حرب الطبقات هذه، يا هيذر. كنت أظن أنك متشككة جدا بخصوص ذلك. هؤلاء الذين في اليمين البديل ليسوا أغبياء عندما يقدّرون قيم الحرية والرجولة. لا، لقد رأينا إلى أين أخذتنا العولمة النيوليبرالية: أغنى واحد بالمئة يزدادون ثراءً على حساب الطبقة الوسطى. البيروقراطيون الليبراليون يضحّون بسيادتنا عبر مذهبهم في المساواة؛ الصحيح فقط سياسيا، وعبر سياسات الهجرة، بينما يتركون لذوي الياقات البيضاء والزرقاء [العمّال في المكاتب أو في حقول العمل] مجرد حمْل الحقيبة.

هيذر: هل يجب أن يكون دينك الإلحادي أقل تماسكًا من الأديان القديمة؟ تقول أولاً أنك تريد العودة إلى الفاشية والاحتفال بذكورية القادة العظماء. ثم تدين الليبرالية الجديدة تدشينها للبلوتوقراطيات [حكم الأثرياء] وتدميرها للطبقة الوسطى. أيهم أنت؟ ستحتاج إلى إعادة قراءة نيتشويّتك، إذ لا يمكنك أن تضع رجالك العظماء في قمة الهرم الاجتماعي دون حرمان الأغلبية من امتيازات الطبقة العليا. أنت تريد السلطة بطريقة غير شريفة؛ تشعر أنه يحق لك السيطرة على الآخرين فقط لأنك وترامب تتشاركان نفس الجنس ولون البشرة. تعتقد أنه بسبب كونكما ذكور وبيض؛ فإنه سيحترمك لأنك جدير بالقتال في صفّه. ولكن للأسف، أنت تحتقره وجميع البلوتوقراطيين الآخرين، لأنك فقير نسبيًا. وبالتالي فإن صراع الطبقات الاقتصادي أكثر أهمية بكثير من نضالك المبالغ فيه بين الطبقات الثقافية للمتسللين الليبراليين والعمال الجادين من ذوي الياقات الزرقاء.

طارق: نفتقد بعض السياق هنا. إن رد الفعل العنيف ضد الحضارة النيوليبرالية لا يقتصر على الذكور الغربيين اليمينيين الذين يبحثون عن رجولتهم. هناك أيضًا تشدّد إسلامي في الشرق الأوسط امتد إلى الغرب.

ليندسي: ماذا تريد أن تقول؟

طارق: فقط يجب ألا نرفض اليمين البديل. هناك عودة للمثل الرومانسية للمغامرة والتمرد ضد ما يُنظر إليه في جميع أنحاء العالم على أنه امبراطورية شرّ؛ بشكل صريح، أمريكية. هذا يعيدنا إلى فكرة محدودية العقل. متمرّدو الغرب يناضلون ضد الدولة العميقة التي قفزت على السعي الذكوري عند الطبقة الوسطى لنقد الفاشية الجديدة والتعبير عن استيائهم وبحثهم غير المجدي عن المقدّس في نرجسيين خالصين مثل ترامب، وفي نظم اجتماعية غير ثابتة. وفي الوقت نفسه؛ متمردو الشرق الأوسط يرهبون التكنوقراط النيوليبراليين والمستهلكين البليدين، على الرغم من أن تقنياتهم تفسد الدين الإسلامي العظيم.

منسق الحوار: إذا كان يجوز لي التدخّل مرة أخرى، ربما سيكون من المفيد تعريف هذا المصطلح؛ “الليبرالية الجديدة”.

هيذر: الليبرالية الجديدة هي نوع بيل كلينتون من الليبرالية؛ الاندماج الوسطي بين اليسار واليمين؛ تسوية يقبل فيها الليبرالي المتصنّع ما يسمى بالاقتصاد “المحافظ”: رفع القيود والخصخصة والمذبحة الرأسمالية غير المقيّدة، بينما يتشدّق بالقيم الاجتماعية التقدمية مثل العلمانية والنسوية والمساواة وحقوق الأقليات. لا يمكن أن يكون لديك كلاهما بطبيعة الحال؛ لأن الأخيرة تنطوي على ديمقراطية اجتماعية تكبح الميول الرأسمالية لخلق وترسيخ اللامساواة الاقتصادية الواسعة، والتي تقوّض الديمقراطية. لكن النيوليبراليين مثل كلينتون وتوني بلير وأوباما وجستين ترودو؛ يهتمون بالمحافظين أكثر بكثير من اهتمامهم بمسخهم الوسطي هذا. يتحدثون كما لو أنهم منصفون ومتعاطفون ، ولكن هذا فقط لحماية عبادتهم القديمة لفكرة السوق الحرة ، أو السوق البرية.

منسق الحوار: فهمت. وكيف تمس النيوليبرالية طبيعة الفلسفة؟

آدم: من الأفضل ألا تسأل هيذر لأنها ستسخر من الأمر كما تفعل في كل شيء آخر. ما تسميه النيوليبرالية هو في الواقع ما يحدث لمجتمع كان يشتغل بتقدم لا حدود له تقريبًا في العلوم التكنولوجية. الأيديولوجيات أخذت مقعدًا خلفيًا، والمنافسة في السوق أصبحت هي التي تتحكم بما يجب علينا القيام به. كما قال فوكوياما في “نهاية التاريخ والإنسان الأخير”؛ انتهى التاريخ إلى حد ما ، واقتصر السياسيون بالتالي على العمل كمدراء أنظمة يحتاجون إلى الابتعاد عن طريقة المواطن الفرد، للسماح للسوق بتصحيح مساره. يقوم العلماء والمهندسون ورجال الأعمال بتزويد وسائل أكثر كفاءة لتلبية متطلباتنا. بينما تتراجع جميع التكهنات الراديكالية حول الحاجة للتدخل في السوق من أعلى ، لحماية بعض المصالح الخاصة أو غيرها. السبب هو العلم، وليس الفلسفة أو الدين. العلم مشغول بتمكين الثقافة الأحادية الليبرالية العالمية. ألم تلاحظوا جميعا ذلك؟

هيذر: دع الطبيعة تأخذ مجراها في شكل منافسة رأسمالية “حرة”؟ كما لو أن الأثرياء لا يسيطرون بالفعل على المؤسسات الحكومية للتلاعب بالسوق لصالحهم! انظر إلى الكيفية التي عملت بها البنوك “الكبيرة على الفشل” على تشويه الاقتصاد في عام 2008؛ عبر احتجازه كرهينة، وكيف أن منظّمي السوق الذين تم القبض عليهم لم يفكروا مطلقا في المخاطر الأخلاقية، مما أدى إلى إطلاق سراح أولئك الذين استفادوا أكثر من عمليات الاحتيال المالي التي حدثت في أسواق العقارات تحت حكم بيل كلينتون وجورج دبليو بوش. لم يكن هناك أي إقالات أو ملاحقات للمدراء التنفيذيين حتى مع إنقاذ شركاتهم. لذلك ليس فقط التقدميون الراديكاليون أو اليمين البديل أو كارهو الأجانب المسلمين من يريدون الحد من الحرية المزعومة للسوق من تحكّم المصالح الخاصة. فالبلوتوقراطيون أنفسهم، ومعهم بالتالي التكنوقراط النيوليبراليون؛ يمنعون الطبيعة من أن تأخذ مجراها، من خلال التعتيم على تحيّزات السوق، ووصف السوق “بالحرية” منذ البداية. القانون الطبيعي للحيوانات يفرض انتقام الغوغاء بمذاريهم المصوّبة إلى كل شخص يثري من نظام اقتصادي هزلي وبشع؛ وبشكل مشوه، كما لو أنه هو الذي يسود؛ وخصوصا في الولايات المتحدة.

الآن، هناك نقطة واحدة ذات صلة بهذا الأمر هي أن الفلسفة الغربية الأكاديمية قد انقسمت إلى كلٍّ من الفروع التحليلية وما بعد البنيوية؛ لا يخدم أيٌّ منهما الجمهور بشكل جيد؛ بسبب حديثهما الصريح عن المجتمع والتوافق النيوليبرالي. الفلسفة التحليلية هي نوع من الفلسفة المدرسية الجديدة الإلحادية ، والتي تستبدل الحجج المستعصية – على غرار محاجّات العصور الوسطى حول عدد الملائكة الذين يمكنهم الرقص على رأس دبوس – لصالح قضايا أكثر فائدة اجتماعيًا؛ مثل ما إذا كان مئات الملايين من الناس في الوقت الحاضر يتم تضليلهم نحو طريقة حياة غير صحيحة، بواسطة هذه التمثيلية النيوليبرالية. أما فلاسفة ما بعد البنيوية؛ بقيادة فلاسفة فرنسيين مثل دريدا وفوكو وبودريلارد، فهم أكثر؛ تاريخيون ونسْبويّون في تفكيرهم. يرفضون العلمويّة، ومعها يرفضون أي محاولة متعالية [ترنسندنتالية] لإملاء الشروط المسبقة للخطاب. تستلزم طرائقهم التفكيكية في تحليل النصوص أن للفلسفة قيمة أدبية. لكن التحدي الذي يواجهونه هو مقاومة الخضوع للعدمية أو الظلامية.

فريد: الفلسفة الأكاديمية هي ظاهرة في إطار الجامعة أو الكلية، وبالتالي فهي جزء من المؤسسة الليبرالية. يرسم الليبراليون الأثرياء خططهم بشكل وآخر نحو الازدهار داخل اقتصاد المعرفة الزائف، ومع قهوتهم اللاتيه وأجبانهم؛ ينغمسون في الهراء النادر لبعض المجلّدات الفلسفية. ربما تطمئنهم الراديكالية الفارغة لفلسفة الجناح اليساري على أنهم لم يتخلوا عن جذورهم التقدمية؛ على الرغم من أن الحزب الديمقراطي، كما أوضح توماس فرانك، قد انحاز بالفعل إلى المحترفين ضد المصنّعين والعمّال، وهذا هو السبب الرئيسي وراء خسارة هيلاري لصالح رئاسة ترامب.

لكن بالانتقال إلى القضية الأعمق لعلاقة النيوليبرالية بالفلسفة نفسها، وليس فقط بالممارسة الأكاديمية؛ أعتقد أننا بحاجة إلى أن نناضل لمعرفة ما إذا كنا قد دخلنا حقبة ما بعد الحقيقة، وفي هذه الحالة ستصبح الفلسفة فعلا قد عفا عليها الزمن. بدلاً من الحصول على البعض من حقيقة عالمية ما؛ ربما يجب أن نتبع قيادة الديمقراطيين وأصحاب الإعلانات؛ مع جماعاتهم من المسوّقين ومستطلعي الآراء والناطقين السياسيين وخبراء العلاقات العامة، والتركيز على شحذ مهاراتنا البلاغية لغرض الهندسة الاجتماعية. ربما، هذا هو؛ يجب أن نركز فقط على التلاعب بالآخرين عبر التفكير في ما نريدهم أن يفكروا فيه.

ليندسي: فقط بقدر ما نحن عالقون في نظارات وسائل الإعلام والترفيه؛ يمكننا أن نفكر في مثل هذه الفكرة الانهزامية. في الواقع؛ لا! الحقيقة المطلقة موجودة. فهناك عالم حقيقي بالخارج وفي داخلنا أيضًا. لمجرد أن هوليوود وتكتّلات أخبار الشركات عازمة على تسليتنا وتشتيت انتباهنا ، وبيعنا كبضاعة رخيصة؛ لا يعني أن العالم الحقيقي لا يطاردنا للإضرار بنا. على سبيل المثال؛ أدّى الحفاظ على نمط الحياة الاستهلاكي الشامل إلى تدمير جزء كبير من المحيط الحيوي بالإضافة إلى النزاعات على الموارد.

فريد: نعم، هناك عالم موضوعي. لكن آدم على حق: نحن نعرف ذلك العالم بشكل رئيسي من خلال العلم. المجال المنطقي للفلسفة هو بدرجة أكبر؛ المجال الذاتي المعياري الذي يمكننا من خلاله طرح السؤال عن الكيفية التي يجب أن نعيش بها. يوصي الليبراليون بأقصى انفتاح على هذه الجبهة: يجب أن يُسمح لنا بفعل ما نريد طالما أننا لا نتدخل في حق أي شخص آخر في القيام بنفس الشيء. وفيما يتعلق بتحديد ما يجب أن نريده في المقام الأول؛ يجب أن نكون أحرارًا في اكتشاف ذلك لأنفسنا أيضًا. ولتوجيهنا في هذا المسعى، يجب على الفلاسفة أن يتنافسوا مع بقية المضاربين في السوق، وهذا ما لا يقع في واقع الحال.

هيذر: لكنك لم تثبت أن الفلاسفة ليست لديهم المهارة ذات الصلة. أكّدت فقط على أنّ معظم الناس سيتجاهلون الفلاسفة لأن المعايير الأخلاقية في الغرب قد تم تخفيضها بشكل كبير. هذا أوافق عليه، ولكن من المفترض أن سياسات جناحك اليميني الذكورية تنبع من إملاءاتٍ من أمثال نيتشه ويوليوس إيفولا. إن معركتك مع أنصار العدالة الاجتماعية كالنسويين والناشطين في مجال حقوق المثليين؛ ترتكز على ما تعتبره تقليدًا لاحترام القانون الطبيعي. على سبيل المثال؛ أفهم أنك تعتقد أنه يمكن تصحيح ذلك ، كما يقولون. وبالتالي يجب أن يسيطر الرجال على النساء، ويجب على الأمم والأعراق القوية أن تستعبد الأجناس الأضعف، ويجب عموما أن يحكم البشر الأرض. هل هذا هو أساس شكوى يمينك البديل؟

فريد: يجب أن نحترم بالفعل طرق الطبيعة بدلاً من ترك الجنس الأضعف والمنحرفين يسمّمون البيئة للناس الأكثر نبلاً، وهذا يشمل حتى الذكور من الطبقة العاملة البيضاء.

هيذر: حسنًا، بدون الدخول في ذلك في الوقت الحالي؛ يمكن للعلم أن يكشف لنا فقط طرق الطبيعة، فلا يوجد أساس علمي بحت للاستنتاج بأنه يجب أن نكون طبيعيين أكثر من محاولتنا للتسامي على الغرائز والعادات الحيوانية. الإجابة على هذا السؤال المعياري هو وظيفة الفلسفة، تماما كما هو وظيفة الإعلام وصناعة الترفيه.

فريد: حسنًا ، فلنفترض أنه ما يزال للفلسفة دور مهم. من المفترض أن تكون المسألة هي ما إذا كانت الفلسفة نعمة أم نقمة. ما الذي يجعلها نقمة؟ مرة أخرى؛ كجزء من مؤسسات النخبة الليبرالية؛ تعد الفلسفة الأكاديمية شيئًا مخادعًا، لأن الطلاب في العلوم الإنسانية يدخلون في الديون، وفي المقابل هناك القليل من الوظائف الأكاديمية التي تنتظرهم عندما يتخرجون. وبالمثل؛ كانت العولمة بمثابة خداع للطبقة العاملة، لأن فئة الأجانب ذوي الأجور المتدنية والروبوتات قد استحوذوت على وظائف التصنيع التي كانت تستخدم لدعم الطبقة العاملة الأمريكية. ولكن لماذا يجب أن نعتقد أن التفكير النقدي حول معنى الحياة هو بطريقة أو بأخرى دجل؟

الشيطان: ربما يمكنني المساعدة في الإجابة على ذلك.

فريد: من قال ذلك؟

حق الشيطان

المنسق: آه ، لقد تم إخباري بأن ضيوفنا المميزين وصلوا. كما هو موضّح في لقاءهم السابق على برنامج “صراع وجهات النظر”، يمكن لنا فقط أن نسمع أصواتهم. أرحّب بأصوات الإله والشيطان.

الشيطان: لقد تعلمتَ أكثر من ذلك في مواجهتنا السابقة، يا ذبابة الماء [يقصد منسّق الحوار]. على ما أذكر؛ أجبرتك إلهاماتك على الهروب من المناقشة ، والبكاء في قدح القهوة الخاص بك.

هيذر: لماذا؟ ماذا حدث؟ أنا آسفة فاتني ذلك.

ليندسي: هذا غير منتظم تمامًا.

طارق: الله هنا؟

منسق الحوار: نعم ، حسناً [سعال] – في تلك الحلقة اكتشفنا بعض الحقائق المقلقة عن الرب سبحانه وتعالى. دعنا نقول فقط أن الخالق الذي نسمع صوته الآن ليس سوى صدى لما كان الله عليه، وسنسمع فقط ما كان سيقوله لنا في ظل هذه الظروف، لو لم يتحول إلى … محاكاة شيطانية.

طارق: هل أنت موجود؟

الإله: أنا هنا.

الشيطان: لا، ليس كذلك. ليس صحيحا. لكن أين نحن؟

طارق: سبحان الله! السلام عليك وعلى نبيّك محمد. [يسقط طارق على ركبتيه مصليّا] أستسلم بتواضع لله. لا شيء أعظم منه. أنا مجرد بقعة من الغبار بالمقارنة معه.

ليندسي: هل يمكن للغبار أن يتكلم، أحمق؟ استمع إلى ما يقوله يسوع في لوقا (12:7): ” بَلْ إِنَّ شَعْرَ رُؤُوسِكُمْ كُلَّهُ مَعْدُودٌ. فَلا تَخَافُوا إِذَنْ، أَنْتُمْ أَفْضَلُ مِنْ عَصَافِيرَ كَثِيرَةٍ”.

طارق: اصمت، كافر! لا تعكّر المياه بكلام هذا النبي الأدنى. روح الله أمامك. تواضع قبل فوات الأوان!

ليندسي: كان يسوع هو الرب وأنا متفق مع يسوع.

الشيطان: أوه عزيزي، هل يجب أن أتحمل المزيد من هذه القوقأة الفأرية؟ أنا هنا لتنوير أي باحث عن طبيعة الفلسفة.

ليندسي: امسك لسانك، أيها الشيطان! باسم المسيح وكنيسته الكاثوليكية المقدسة، أجبرك على الفرار إلى الظلمة الخارجية من حيث أتيت.

الشيطان: [ضحكات] أليس هذا لطيف؟ يعتقد ذبابة الماء أنه في فيلم.

هيذر: اصمت يا ليندسي! أريد أن أسمع ما يقوله الشيطان.

ليندسي: نعم ، أنتِ متشككة ومثيرة للسخرية مثله. كنت أعلم أن الشيطان كان في قعر كل مواقفكِ المتشائمة.

آدم: لا يوجد لا إله ولا شيطان، أيها المهرّجون! هذا كله مزحة. يتم إدخال الأصوات من غرفة أخرى. ولكن كما يقولون، يجب أن يستمر العرض، لذلك هيّا تحدّثا؛ أيها الإله وأيها الشيطان!

الشيطان: شكرا جزيلا، يا ولدي. أود أن أغمر عقلك الضعيف بعظمتي، لكنك تخدمني بشكل أفضل عندما تعجب بقوة العلم التقني.

[إلى الفريق المتحاور] ترغب أنت والمشاهدين في معرفة ما إذا كانت الفلسفة نعمة أم نقمة. سؤال ممتاز! ولكن قبل أن أعلّمكم، دعونا نسمع الإله العظيم. أنت أيها الأب الكبير! ما رأيك في الفلسفة؟ هل يناسب مخلوقاتك الصغيرة؟

طارق: مثل هذه الوقاحة غير معقولة.

الإله: إن محبة الحكمة رائعة. ولكن للأسف؛ يمكنهم الرؤية الآن فقط من خلال كأس مظلمة. فقط في نهاية الزمان؛ عندما تأتي السماء إلى الأرض؛ سيفهمون العلامات والوحي. لا توجد حكمة بعيدا عن محتبي. وهكذا؛ فإن حب المعرفة في حد ذاته أمر خاطئ ويؤدي بهم إلى الضلال.

الشيطان: [إلى المتحاورين] ولهذا السبب في الأسطورة؛ أبقى الإله شجرة المعرفة بعيدا عن جنسكم البشري. أنتم مهيؤون للخدمة وليس للفهم. ولكن شخصًا ما أفسدكم بالتطلعات للأعلى، ومن ثمّ قام الإله بممازحتكم بوعود الفهم الكامل في الآخرة، لأنه يعلم أن هذا ما تريدونه في شكلكم الحالي الجاهل. بالطبع؛ بمجرد تحوّلكم إلى أجسادكم الشبحية، بعد نزول المسيح إلى الأرض، سوف لن تحتاجوا إلى هذه المعرفة، لأنكم لم تعد المادة تفسدكم. سوف تعيشون الدهشة بكل بساطة أمام عظمة الله الرائعة إلى الأبد. هذا هو ما كان الإله قد خططه لكم، وفقًا للتبسيط المفرط والطفولي في دياناتكم.

فريد: إذن الفلسفة مخادعة ، لأنها خاطئة وتقودنا إلى الضلال؟

الشيطان: لا ، أبدا. الفلسفة فضيلة شيطانية وتقودك إلى الحقيقة. تكمن المشكلة في أن الحقيقة تخريبية تمامًا، وبالتالي فإنها تفسدكم إلى حد ما. لم يعد عاشق المعرفة مرتاحًا في العالم الذي يعترض عليه في فهمه. هناك إذن خدعتان. أولاً؛ هناك أمل زائف في أنه يمكنكم أن تأكلوا من أشجار المعرفة والحياة؛ كما كانت. أن يتمكن الواحد منكم من فهم موقفه فلسفيًا والعيش بشكل غير مأساوي. مأ أقصده أن الإله حاول أن يفعل ذلك وينظر إلى أين سيصل. ثانيًا؛ هناك العديد من الأوهام لدى الرعاع الجهلة الذين لم يكن لديهم لحظة للتأمل في أي مسألة فلسفية. الأوهام التي تحمي سعادتهم على حساب كرامتهم وأصالتهم.

طارق: دعونا لا نسمع المزيد من هذا الشيطان؛ الشر المتجسد، ومن أب الأكاذيب، أليس كذلك؟ الرجوع إلى الحمد للإله.

الشيطان: أبو الأكاذيب؟ يجب أن تفكروا في سبب قيام دياناتكم الغريبة بتشويه سمعة المتشككين من الله. أتساءل لماذا كان على القديسين المتمسيحيين ومساعدوا الكهنة أن يطبقوا أيديهم على آذانهم حتى لا تغويهم الشكوك التي أهمس بها فيهم، أو لماذا يهتم صانع السماء والأرض بالأخلاق وبالتالي يعاقب الملائكة المتمردة؛ مثل أي ديكتاتور حسود وضئيل؟ هل يمكن أن يخاف الإله من الحقيقة؟ كما لو أنه مناسب لشخص غارق في مستوى جهلك الأورويلي [نسبة إلى جورج أورويل]. عزيزي طارق الصغير؛ لقد عكست الأمور. أنا راوي الحقيقة. لقد وصل نوعكم البشري إلى نصيبه من الحقيقة عبر ممارسة التقنيات التي ابتكرتها: الشكوكية ، العقلانية ، الموضوعية. أنا الكاشف العظيم. إن الآلهة السعيدة التي تعبدونها هي التي ستكون آباء الأكاذيب، إذا كان لأي منهم صلاة مستجابة.

ليندسي: لا يمكنني تحمل المزيد من هذا التجديف البائس. لكن ليس لدي ما أخافه من أمثال هذا الملاك الساقط ، لأنني في أمان في حب يسوع المسيح.

الشيطان: لديك كل شيء تخاف منه. رؤيتك المسيحية للعالم تسقط أشلاءًا عند أدنى تطبيق للفلسفة. لستَ مؤهلاً أخلاقياً لتطبيق مدونة القواعد السلوكية الخاصة بي. للدراسة الجادة؛ يجب عليك اتباع الأدلة أينما تؤدي؛ حتى لو أدّت إلى سقوطك، وأن تكتسب الجلَد على العيش كمحارب يصنع صداقات مع حقائق الأشياء جميعا. إنك تركض للجوء تحت مظلة رثة؛ هربا من المطر الحمضي للحكمة الشيطانية. أنت لا تستحق جحيم المعاناة في التأمل في الحقيقة غير الملوثة.

ليندسي: سآخذ نعيم السماء بدلا من أكاذيبك العاصفة في كل يوم.

الشيطان: على الرغم من ذلك؛ سينتهي بك الأمر إلى مجرد طعام دودة مع البقية.

طارق: أرجوك يا الله أن تضع هذا الشيطان في مكانه، لترينا الطريق إلى حقيقتك.

الإله: لقد منحتكم حرية الاختيار. لآلاف السنين، أظهرت لكم إمكانية الحياة الروحية؛ كما فعلت كلمتي في الإلهامات اللاشعورية في أهل العرفان. أترك لكم أن يقرّر الواحد منكم من يصدّق هل سيختار الخلاص بالإيمان أم الموت بغطرسة الفلسفة؟

آدم: الآن بعد أن فكرت في ذلك؛ يبدو الإيمان وكأنه هو الخدعة. لطالما كان الوحي الديني غامضًا في أحسن الأحوال. الثواب الذي من المفترض أن يصل؛ يأتي متأخّرا جدا، بعد أن يواجه متعهّدوا هذه الديانات موسيقى سقوطهم؛ بعد أن نموت جميعًا.

الشيطان: دياناتهم ليست مجرد خدع ، بل خدع مفرطة. إنها الأساطير التي جمّعت الجماهير لأول مرة بعد تشكّل الحضارات في بداية العصر الحجري الحديث. إن كلمة “دين” تعني في الأصل أن تربط أو تعقد. أحد الثدييات المبجّلة مثيرة للاشمئزاز بما فيه الكفاية. ضع الآلاف من الوحوش تحت نفس السقف ، وسوف تجد الخراب في يديك. إلا لو تمكّنت من تنويم القطيع بأحلام اليقظة. يمكنك أن تعيش بسلام مع الكثير من الغرباء فقط لأنك مفتون بنفس القصص الخيالية.

ليندسي: يمكنك تسمية مقالات الإيمان بأنها “خيال”؛ إذا أردت، لأنه كما قال القديس بولس، فهي تدور حول أشياء لا يمكن رؤيتها، ولكن مرة أخرى هناك ثنائية خاطئة هنا. لأنه حتى أكثر الاستنتاجات عقلانية لها نقاط بداية غير عقلانية. عندما نتحمّس لضمان أن تكون استنتاجاتنا منطقية؛ فإننا نهتم بمصداقية معتقداتنا لأننا نفترض أنه يمكننا بالتالي قياس مدى تحقيق هدفنا النهائي مثل السعادة أو القوة. وبالمثل؛ يؤمن فلاسفة الموت والكآبة بأن جميع معارفهم جديرة بالاهتمام على الرغم من كونها مأساوية. المنطق أو الملاحظة وحدها لن تحدد قيمة الموضوعية. لذا فإن السؤال يجب أن يكون عن موضوع الإيمان الصحيح. هل يجب أن نثق في أنفسنا أو في شيء أكبر منا؟

آدم: لكن هذه مغالطة جينية. أنت تثير الانطباعات حول المعتقدات العقلانية من خلال تحديد مصدرها ببعض الدوافع. ومع ذلك، فإن طريقة الوصول إلى معتقداتنا لها أهمية. كما قال الشيطان؛ إما أن تصل عبر العمل الشاق للتحقق من معتقداتك من خلال التدقيق في الأدلة أو لا تصل أبدا. الفرق بين الدين القائم على الإيمان ونظام المعتقدات الأكثر عقلانية؛ كالنظرية العلمية أو حتى مجموعة من التكهنات الفلسفية، هو أن الأول يبقى عند نقطة المنشأ غير العقلانية هذه ، مع مجرد أمل أو افتراض مقدّس، في حين أن الأخير يستمر لاختبار الفرضيات وتحديد بعض الاحتمالات عبر تأكيد الأنماط في البيانات.

الشيطان: حسنًا ، عملي هنا قد انتهى. [بالفرنسية] وداعا أيتها الثدييات…

منسق الجلسة: ماذا قال للتو؟

فريد: حتى نلتقي مرة أخرى، أيتها الثدييات.

هيذر: تتحدث الفرنسية؟

فريد: لست فخورًا بذلك.

الإله: سأترككم أيضا. وداعا يا صغار.

هيذر: هل اتّبع الإله خطى الشيطان؟

طارق: كيف يمكنك أن تكون متغطرسًا للغاية حتى تسأل خالقك القدير؟

آدم: كيف يمكنك أن تكون متواضعًا بشكل خاطئ لدرجة رفض الرصيد الفني للمخيال الديني الذي تجتهد في الحفاظ عليه؟

منسق الحوار: آه حسنًا؛ لقد وصلنا إلى نهاية الوقت الذي نواجهه في برنامج “صراع وجهات النظر” لهذا الأسبوع. أود أن أشكر جميع ضيوفنا، وخاصة الإله والشيطان الذي أفهم أنه سافر بعيدًا ليكون معنا هنا. ترقبوا مقاطع الفيديو الإباحية للقطط.