أكتوبر 5, 2022

براكسيس رمادي

حيث الفكرة الحرة تقود التغيير

حوار مع مجلة شبكة فجر الثقافية (السعودية)

محمد العجمي *

ديسمبر 2017

١-كيف ومتى بدأت رحلتكم في عالم الفلسفة ولماذا؟

ليس من السهل تحديد تاريخ محدد لبداية الاهتمام بالفلسفة. التاريخ يُدرك بفعل التراكم. لا بد أن تمر فترة زمنية قبل أن تُدرك أنك مهتم فعلا بحقل علمي معين. والصعوبة ستزداد تبعا لتعريف الفلسفة؛ إذ يمكن أن نُضيّق أو نُوسع التعريف تبعا لعوامل عديدة، فإذا وسعنا التعريف فستكون البداية أبكر بكثير مما لو حصرنا الفلسفة على دراسة الكليات الكبرى. ولكن يمكن أن أقول إنني لم أدرس الفلسفة أكاديميا أو على يد أستاذ، وهذا في حدّ ذاته ضعف مهم في التكوين الفلسفي، فأنا ككثيرين غيري أثارتهم الأسئلة الكبرى ووجدوا ضالتهم عند شواطئ الفلسفة فصاروا يغامرون بارتيادها دون الغوص عميقا، لقلة الزاد ونقص التوجيه، وضعف الاتصال والتبادل المعرفي داخل المجتمع. واهتمامي بالفلسفة جاء على مسارين: الفلسفة العربية وابتدأتُ من ابن رشد وكتابه “فصل المقال”؛ والذي اضطرني للرجوع إلى سابقيه كالغزالي وابن سينا والفارابي والكندي. المسار الآخر هو الفلسفة الغربية التي انطلقتُ فيها من كتاب “مقال في المنهج” لديكارت، والذي فتح لي الباب على سبينوزا ولايبنتز وجون لوك وصولا إلى هيوم وكانط. وما زلت أسير في المسارين بشكل متواز تقريبا، غير أن عامل اللغة وحيوية الفكر في الفلسفة الغربية في مقابل عدم التعود على اللغة الفلسفية العربية القديمة، وكذلك لتعلق مباحثها بالميتافيزيقيا بشكل أساسي؛ جعلني أؤثر القراءة والاهتمام بالتيارات الفلسفية الحديثة، وامتداداتها عند المفكرين العرب منذ بدايات القرن العشرين.

٢- البعض ينظر الى الفلسفة على انها عالم مليء بالغموض والتعقيدات اولا هل هو كذلك فعلا؟ وثانيا لماذا هذه النظرة للفلسفة؟

أجاب على هذا السؤال كثيرون، فهو يتكرر في الطرح، ولعل سبب هذا التكرار هو عدم قدرة الفلسفة على الانتشار وجذب مهتمين إليها؛ على العكس من الدين والفن. لهذا في كل مرّة يظل السؤال: “هل الفلسفة غامضة؟” مطروحا. وفي رأيي أن هذا الغموض والرهبة من الفلسفة موجود فعلا، وقد عبّر عنه فلاسفة كثيرون، فأفلاطون في جمهوريته قسم الناس في مستويات؛ وضع الفلاسفة في أعلاها كقادة للناس، كما عبر ابن رشد عن ذلك في كتابه “فصل المقال” عندما أكد بأن عامة الناس لا يجدر بهم دراسة الفلسفة لئلا يضلون عن السبيل بسبب عدم إحاطتهم بفنون الإستدلال والبرهان والتأسيس المنطقي. وحتى مع العصور الحديثة وانفتاح اللغة الفلسفية وانتشار المعارف واقتراب الفلسفة من الواقع اليومي وهمومه؛ ظلت الفلسفة مادة للخاصة فقط، وما زالت كذلك؛ رغم أن دائرة الإهتمام بها تتسع يوما بعد يوم. اليوم نجد الصحفي والمحامي والروائي والشاعر والسينمائي والموسيقي فضلا عن الفيزيائي والطبيب والرياضياتي ودارسي علم الإجتماع والعلوم النفسية والسياسية؛ كل هؤلاء ينافسون زبائن الفلسفة الكلاسيكيين من فلاسفة وإلهيين ومناطقة وعلماء أخلاق ومنظري سياسة. ربما لأن مباحث الفلسفة تنوّعت وتخصّصت بحيث أصبحت تهتم باللغة والسلطة والثقافة وتنظيم المجتمع والتنبؤ بالمستقبل والتربية والعنف والتمييز والتبعية.

٣- هل برأيك الفكر والمعرفة من حاجيات الانسان؟

لا يحتاج ذلك إلى رأي، إذ أن الفكر والمعرفة لا تنفصلان بأي حال عن الإنسان العاقل، فهو لا يقارب الواقع إلا مفكرا ومتسلحا بمعرفة ما. فالفكر هو النشاط الذي من خلاله نستمثل الواقع ونعطيه رموزا وكلمات وأصوات تصفه وتعبر عنه على مستوى الداخل، ثم نتبادله مع الخارج عندما يصبح معرفة. المعرفة على اختلاف تعاريفها بين المدارس الفلسفية؛ تظل في حدها الأدنى المعتقد الصحيح، وهذا يجعل المعرفة هي كل ما بيننا وبين الواقع. هذا ما نقدمه لأطفالنا، وما تتبادله الشعوب والجماعات. المعرفة بهذا الشكل ليست مجرد حاجة للإنسان؛ بل هي من صلب تكوين ورؤية الإنسان لنفسه وللآخر. وهذا يعطي فسحة ومجال وميدان واسع للبحث، ففي فلسفة العقل نحن نبحث في ماهية الفكر وعمليات الوعي وتجليّات مشكلة العقل-الجسد، وفي نظرية المعرفة/فلسفة العلم نحن نبحث عن ماهية المعرفة وإمكانيتها وكيفية الوصول إليها.

٤- كيف خدمت الفلسفة الانسان؟ وكيف يستفيد منها حاليا؟

إذا قلنا إن الفلسفة تنشط في مجالات المجهول، وتشتغل على الأسئلة التي لم يجيب عليها الإنسان بعد، فستكون بذلك هي الأم لجميع حقول العلم التي نعرفها اليوم. فما أن يتوصل الإنسان إلى منهجية وأدوات يثق فيها لدراسة ومعرفة مجال مما كان يشغله فلسفيا؛ حتى ينفصل هذا المجال عن الفلسفة ويصبح حقلا علميا. هكذا كان شأن الفيزياء والبيولوجيا والفلك وحقل الأخلاق والقانون وعلم النفس والإجتماع والعلوم اللسانية والإدراكية. هنا يجب أن نعترف أن العلم هو الذي يقدم الخدمات المتتالية في سبيل سيطرة الإنسان على الطبيعة وتسخيرها لخدمته وفي رفاهيته، ولكن ما كان ذلك ليكون لو لم يتفلسف الإنسان يوما ما. ما كان الإنسان ليتوصل للتلسكوب لو لم يكن داخَ من التفلسف في الأفلاك والنجوم وعالم الجواهر ما فوق فلك القمر، وعالم ما تحت فلك القمر؛ عالم الكون والفساد. أكثر من ذلك؛ أن الفلسفة اليوم هي التي تعطي المعنى لكثير من نتائج العلم اليوم. لنتأمل الكتب التي تتحدث عن فيزياء الكم والفيزياء النظرية؛ سنجد أن الكثير من نتائج العلم توضع ضمن نسيج معرفي يجيب على أسئلة فلسفية في الأساس. وكذلك لنتأمل مجال الأخلاقيات التي تعالج النتائج الكارثية للعلم. أخلاقيات الروبوتات وأخلاقيات استعمار الكواكب وأخلاقيات الهندسة الوراثية؛ هذه كلها حقول تستند في جوهرها إلى فلسفات أخلاقية ما تزال تشكل الأساس التي تبنى عليه التشريعات في هذه الحقول.

٥- من ينتج المعرفة الفكرية في الوقت الراهن؟

لا أعلم المقصود بالمعرفة الفكرية على وجه التحديد، ولكن إذا افترضنا أنها المعرفة البشرية عموما؛ فالجميع تقريبا يشترك في إنتاجها من شرق وغرب؛ بمن فيهم نحن العرب. أي نعم ليس الجميع يسهم في المعرفة على قدر سواء؛ غير أن المشاركة البحثية وإعادة تدوير وإنتاج وتطبيق المفاهيم والمنهجيات والنتائج البحثية باتت اليوم وبفضل تقنيات التواصل في متناول الجميع. هناك حالة من التمركز تشوّه هذا الإتصال البشري الملحوظ فعلا على مستوى الترجمة والتبادل الأكاديمي بالجامعات ومراكز البحث وبرامج الدراسات الثقافية والمؤتمرات البحثية المشتركة؛ مركزية يعاني منها الأوروبي بدرجة أولى، وإن كانت مدار جدل ونقاش ونقد على المستوى الأوروبي نفسه. بطبيعة الحال هذا لا ينفي وجود ضعف لدينا في المساهمة بالمعرفة البشرية؛ ضعف يتصل غالبا بغياب البنية التحتية للبحث العلمي وتذبذب النظام السياسي وهشاشة الدول.

٦- يقال بأنه لكي تكون عالما عليك ان تكون عاقلا هل توافقون على هذا الرأي؟ والا تعتبرون بأن في بعض التحرر من القيود العقلية يولد الابداع؟

لست متأكدا أنني أفهم السؤال كما تودون طرحه؛ وسأفترض مقدما أن السؤال عن العلاقة بين صرامة المنهج العلمي والإبداع، وهي علاقة مريبة إلى حد ما، فالمنهج بوصفه نموذجا تنظيميا لحل مشكلة ما؛ يضع مقدمات كثيرة بين يدي الباحث؛ ترسم له إطارا لا يفترض أن يخرج عنه، فلكي يتوصل إلى نتائج جديدة يستطيع أهل الإختصاص الواحد أن يستهلكوها ويبنوا عليها؛ يجب أن تكون وفق القواعد التي يتفق عليها الجميع. المنهج العلمي هو ما يتوصل إليه العلماء بعد مدة من الزمن تتراكم فيه الخبرات والتجارب حتى يأتي عالم ما ينظر لهذا التراكم المعرفي ويستخرج منه الطريقة التي ستكون الأنسب والأكثر صدقا وقدرة على كشف المجهولات في هذا الحقل أو ذاك. ولكن وعلى طريقة توماس كون في “بنية الثورات العلمية”، الذي يضع مفهوم “الباردايم” لوصف النموذج المتراكم الذي يصل بعد عقود من السيطرة إلى طريق مسدود لا يعود قادرا على الإجابة على النتائج الشاذة للمنهج العلمي. كما حصل مع الفيزياء النيوتونية عندما استخدمت في دراسة عالم الذرات والجسيمات الفيزيائية، حيث كان لا بد من ولادة باردايم جديد وهو هنا فيزياء الكم. ما أود قوله هنا أن المنهج العلمي الصارم يظل صالحا ما دام قادرا على الصمود أمام الإعتراضات ومحاولات الدحض كما يطرحها كارل بوبر. ويبدأ في التحلل عندما يكثر المعترضون ويقدمون بديلا جديدا أكثر إقناعا. الإبداع هنا متوافر لدى الجميع تقريبا، فالمنهج في حقيقته طريقة لتوليد الإبداع وتعزيزه، فهو ليس قيدا في وجه الإبداع. والتفكير خارج الصندوق أو ضد المنهج لا يعني بالضرورة إبداعا، غاية الأمر أن الإتيان بشيء جديد مدهش يتطلب في رأيي منهجا فيه قدر من الذكاء والمرونة بحيث تكون مقاييسه قابلة للتحديث والتطوير، وليست سيفا قاطعا.

٧- ما هي أكثر الاسئلة التي تشغل بال محمد العجمي وهل يا ترى وجد لها الأجوبة ام اقترب منها؟

تتطور الأسئلة التي نطرحها مع الزمن، فأسئلة الطفولة والمراهقة والشباب ليست هي أسئلة النضج والرشد. وتتغير مع تراكم الخبرات والتجارب، وإن كنت شخصيا؛ أعتبر أن رحلة الإنسان في الحياة هي رحلة أسئلة، فلا يتوقف عن طرحها إلا عندما يتأدلج وينخرط ضمن مشاريع كبرى كحزب سياسي أو سلطة قبلية أو ثقافية أو دينية. بل وحتى في هذه الحالة؛ الأسئلة هي التي ستخلّصه من قبضة الأيديولوجيات التي تتغذى على جهده وتعبه. الأسئلة هنا ليست تلك الجمل التي تبدأ بكلمة استفهام وتنتهي بعلامة استفهام؛ حتى لو صيغت كذلك. بل هي مجموعة من العلامات والمجهولات والإعتراضات التي تصنع مسارا في الحياة يحاول الإنسان باستمرار أن يثبت أنه مسار خاطئ كي يتركه فلا يستطيع؛ لأنه لا يجد أجوبة تقنعه. السؤال الكبير الذي يفرخ كل الأسئلة التالية هو سؤال الحقيقة؛ أين هي الحقيقة؟ فمجرد أن تسأل هذا السؤال؛ يعني أنك تكتشف للمرة الأولى أن ما ورثته من آبائك وطفولتك ليس هو كل شيء. هناك ما زالت أشياء كثيرة يجب أن تتأكد منها وتتعلمها. ما الذي يعرفه الآخر المختلف ولا أعرفه؟ هل انتمائي إلى الله يلغي بقية الإنتماءات؟ هل نحن نعرف أكثر مما يعرفه الآخر؟ هذه الأسئلة تطورت لاحقا لتدفعني دفعا نحو قراءة الآخر واكتشاف ما لديه. وهكذا اكتشفت بعد مدة أن هناك عوالم مضيئة بالعلامات التي تساعدني على التكامل على المستوى النفسي أولا ثم على المستوى الإجتماعي؛ أقصد هنا المجتمع الإنساني الكبير. مسألة التوصل للأجوبة أيضا ليست على شكل جمل تنتهي بنقطة. بل هي صيرورة مستمرة ومتسلسلة من الإحالات؛ نقوم بمراقبة كل عقدة وجزء فيها. دائما نبحث عما نستند إليه من مرجعيات تشعرنا بالاطمئنان أن تلك القطعة من السلسلة صحيحة وصادقة؛ بعبارة أخرى تلك النتيجة من الإجابة على السؤال الكبير الذي نركض وراءه.

٨- برأيكم هل الفلسفة نالت حقها في عالمنا العربي والاسلامي؟

لا أعرف ما هو حق الفلسفة، ولكن برأيي أن القوة السياسية ورسوخ جذور الأنظمة الحاكمة في أعماق شعوبها مرتبط ارتباطا وثيقا بحيوية الفلسفة وتشربّها في مختلف أشكال العمل والنشاط السياسي والإجتماعي. الهدف الأول للفلسفة هو معرفة ما هو أفضل خيار لنا ونحن ننتظم ضمن عقد اجتماعي. فإذا كان النظام السياسي يحتكر ذلك وفق رؤى خاصة وضيقة لبضعة أفراد يحتكرون السلطة فيهم؛ فما قيمة الفلسفة. هنا نحن سنشهد انحدارا وتراجعا في نشاطات التفلسف اجتماعيا. أو ربما سيقتصر التفلسف على بضعة أسئلة مستهلكة متعلقة غالبا بالميتافيزيقا الكلاسيكية والتي لا تزعج السياسي. تثوير المجتمع وتحريك العقول والطاقات المفكرة فيه؛ هذه هي مسؤولية الفلسفة بما تعطينا وتمدنا به من طرائق وأدوات في التفكير وحل المشكلات، وبدون ذلك سنظل نشهد ركودا حضاريا. أهم طاقة تفجرها الفلسفة هي طاقة النقد والجدل، والكلمتين تحملان دلالة سلبية في حسّنا العام، فالنقد يعني التدمير والجدل يعني التحزب والاصطفاف، والواقع أن كل من النقد والجدل ممارسات لا بد منها للمجتمع الذي يسعى لحياة أفضل. والمشكلة الرئيسية في رأيي لهذه الحمولة السلبية لهذين المفهومين؛ هو في غياب ثقافة المنهج؛ النقد وفق منهج والجدل وفق منهج. هكذا فقط يمكن أن نعيد الإعتبار للنقد والجدل؛ بأن نضع ونحدد منهجا أو مجموعة مناهج تخلصنا من النقد الهزيل والجدل العبثي.

٩- بمقالاتكم الفلسفية خاصة ما هي الرسالة التي تسعون الى نشرها والقاء الضوء عليها؟

عادة ما نحن نكتب لأجل الكتابة نفسها، الكتابة عند درجة الصفر كما يصفها رولان بارت؛ الكتابة قبل ولادة المشروع الذي يكرس الإنسان قلمه لخدمته. وهكذا شأن ما أكتبه. نتنفس عن طريق الكتابة. مسألة أن هناك من سيستفيد أو لا يستفيد من ذلك؛ هذا موضوع متروك للتاريخ الذي يطوي معظم الكتابات، ولا يبقي إلا على أقل القليل مما يستطيع أن يعبر الأجيال والعصور. شخصيا أؤمن بأن الرسالة من الكتابة يصنعها القارئ مع الكاتب معا، وأن النصيب الأكبر في ذلك هو للقارئ. القارئ يكتشف الرسالة ويعيد صياغتها في قوالب وأشكال تعبيرية أخرى، تماما كما فعل الكاتب نفسه؛ الذي هو أعاد صياغة أفكار ورسائل كثيرة التقطها من هناك وهناك. الكاتب متمكن من اللغة فيكتب في لغة، ولكن الفنان والموسيقي والمصمم والراقص والسينمائي لهم وسائل تعبيرية أخرى؛ تُدرك حسب ذائقة المتلقي. ربما نتحدث هنا عن التنوير؛ الإضاءات التي تشعلها الكتابة هنا وهناك لتضيء شيئا من الطريق لمن يأتي من بعد. وهو هاجس يمر بي كثيرا أثناء الكتابة، ولكن أحاول أن أطرده خشية الذوبان داخل وهم يسمى التنوير. نحن دائما بحاجة لمن ينور لنا طريقا مظلما في هذه الحياة، فأن أدعي بأني أضيء طريقا لأحد ما؛ يمثل مسؤولية خطيرة جدا أخشى شخصيا أن أتحملها. هذا إذا لم أغفل عن أن التنوير هو مهمة العظماء عبر البشرية والذين نتفيأ ظلالهم باستمرار؛ من أنبياء وفلاسفة وشعراء وفنانين.

١٠- ما هو جديدكم؟ وما هو طموحكم؟

كلمة الطموح مخيفة بالنسبة لي، إذ تنطوي لدي على دلالات الهوس بأن نترك علامات وبصمات في الحياة. لا نعلم ذلك على وجه اليقين، والإصرار على الطموح يورث تضخما في الأنا؛ والذي بدوره يفسد الطموح نفسه. نحاول أن نعيش بلا طموح؛ ما عدا ذلك الشغف الذي يساعدنا على التكامل النفسي. أما الطموح الذي يقولب الذات ويركزها في بؤر ثقافية في الغالب؛ فهو مما أعمل جاهدا على تهذيبه على المستوى السلوكي. الإهتمامات الفكرية كثيرة وغالبا ما تتصل بهموم الحياة وقضايا الفكر المتداولة؛ كمشكلة الإنتماء وهوية الذات، وقلق العنف، وسبل المعرفة، وعلاقة الفرد بالمجتمع، وقضايا التغيير والنقد وتحليل الخطابات المتصارعة، والعلاقة مع الغرب، والتعامل مع التراث. هذه الموضوعات هي التي تأسرني في المرحلة الحالية، والتي أحاول مقاربتها بشكل وآخر، وأتمنى أن أنال حظا من معرفة متعلقة بها.

*من الحوار الذي أجرته نسرين نجم لصالح مجلة فجر الثقافية بالمملكة العربية السعودية. نشر في ديسمبر 2017